تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
ويخرج من الأرض وفساد الملك في منافع الأرض أوجب خبثا فيه ، فما سلم له بعوض طاب له ، وما لا عوض له تصدق به . قال : وإذا عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل لم يجبر عليه لأنه لا يمكنه المضي في العقد إلا بضرر يلزمه ، فصار كما إذا استأجر أجيرا ليهدم داره . وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل ، لأنه لا يلحقه بالوفاء بالعقد ضرر والعقد لازم بمنزلة الإجارة ، إلا إذا كان عذر
شرح
ويخرج من الأرض وفساد الملك في منافع الأرض أوجب خبثا فيه ) ش : أي في الفضل ، لأن فضل زرع خرج له من أرض غيره م : ( فما سلم له بعوض طاب له ، وما لا عوض له تصدق به ) ش : لتمكن الخبث فيه . [ عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإذا عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل لم يجبر عليه ) ش : أي على العمل هذا قبل إلقاء البذر ، أما بعد إلقاء البذر فيجبر ولا يمكنه الفسخ إلا بعذر لصيرورة العقد لازما من الجانبين ، وقد بينا أن العقد لازم عند الفقهاء م : ( لأنه لا يمكنه المضي في العقد إلا بضرر يلزمه ) ش : وهذا استهلاك البذر في الحال م : ( فصار كما إذا استأجر أجيرا ليهدم داره ) ش : ثم ندم لا يجير ، فصار هذا الحكم ما إذا استأجره رجلا ليهدم داره ثم ندم لا يجبر عليه والعقد لازم بمنزلة الإجارة فيلزمه الوفاء . [ امتنع الذي ليس من قبله البذر في المزارعة ] م : ( وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل ؛ لأنه لا يلحقه بالوفاء بالعقد ضرر والعقد لازم بمنزلة الإجارة ) ش : فيلزمه الوفاء ، وهذا قول العامة إلا في رواية عن أحمد أن العقد غير لازم عنده . وقال الكرخي في " مختصره " : إذا تعاقد رجلان على زراعة أرض سنة ثم ظهر لأحدهما أن لا يزرع فقال لا أريد أن أزرع هذه الأرض ولا غيره ، أو قال : لا أريد أن أزرع هذه الأرض وأريد أن أزرع غيرها فإنك تنظر في هذا ، فإذا كان الممتنع من قبل البذر فله ذلك . وإن كان ليس من قبله البذر فليس له أن يمتنع إلا من عذر . ولو كانت الإجارة للمزارعة وقعت بأجر غير ما يخرج منها ، ثم أراد المستأجر أن يدع المزارعة ولا يزرع هذه الأرض ولا غيرها فله ذلك ، وإن قال : لا أزرع هذه الأرض وأزرع غيرها لم يكن له ذلك ، وقيل : له اقبض الأرض فيكون في يديك ، فإن شئت زرعت ، وإن شئت لم تزرع ، فإذا تمت السنة كان عليك ما سميت من الأجر . وإن امتنع صاحب الأرض وقال : قد بدا لي أن لا أؤجر أرضا للزراعة لم يكن له ذلك وأن يجبر على تسليم الأرض إلا أن يكون له عذر في ذلك . م : ( إلا إذا كان عذر ) ش : استثناء من قوله والعقد لازم ، وكان تامة فلا تحتاج إلى الخبر ، والمعنى إلا إذا وجد عذر . وفي بعض النسخ عذرا بالنصب ، فعلى هذا يكون عذرا خبر كان ،