تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
والرابع : بيان من عليه البذر قطعا للمنازعة وإعلاما للمعقود عليه وهو منافع الأرض أو منافع العامل .
شرح
وفي " النوازل " سئل أبو نصر محمد بن سلام عن رجل دفع أرضا مزارعة ولم يعين لها وقتا ؟ قال : على مذهب علمائنا الكوفيين المزارعة فاسدة . وفي قول محمد بن سلمة الإجارة جائزة ، وهو على أول السنة . قال الفقيه : وبه نأخذ ، وإنما قال على مذهب علمائنا الكوفيين لأن وقت المزارعة عندهم متفاوت ، فابتداؤه وانتهاؤه مجهول وقت العامل وأجاز المعاملة على أول سنة ، ولم تجز المزارعة فأما في بلادنا فوقت المزارعة معلوم ، فيجوز إن لم يوقت كما تجوز المعاملة ، إلى هنا لفظ " النوازل " . م : ( والرابع ) ش : أي والشرط الرابع م : ( بيان من عليه البذر قطعا للمنازعة ) ش : لأن المعقود عليه يختلف باختلافه م : ( وإعلاما للمعقود عليه ) ش : لأن جهالته تقضي إلى المنازعة م : ( وهو ) ش : أي المعقود عليه م : ( منافع الأرض أو منافع العامل ) ش : أي إن كان البذر من قبل صاحب الأرض ، ففي الأول العامل مستأجر للأرض ، وفي الثاني رب الأرض مستأجر للعامل ، فلا بد من بيان ذلك بالإعلام . وهذا إذا لم يذكر لفظا يدل على أن البذر من قبل من هو . أما إذا ذكر لفظا يدل عليه فذلك يكفي ، ذكر ابن رستم عن محمد من قال لغيره أجرتك أرضي هذه السنة بالنصف ، أو قال بالثلث جاز والبذر على المزارع ، لأن الأجرة تكون على المزارع المستأجر ، فهذا بيان أن البذر على المزارع . ولو قال : أجرتك لتزرع أرضي هذه بالثلث جاز والبذر على رب الأرض . وأما إذا قال : دفعت أرضي إليك مزارعة بالثلث لا يجوز ، إذ ليس فيه بيان من عليه البذر عن بعض مشايخ بلخ ، بيان من عليه البذر . وإنما يشترط في موضع ليس فيه عرف ظاهر لا يشترط . بيانه أن البذر على من ، أما إذا كان المعرف مشتركا أو في موضع فيه عرف ظاهر لا يشترط بيانه ، لأن المعروف كالمشروط ، كذا في " الذخيرة " . وعند أحمد والشافعي إذا كان البذر من رب الأرض تصح المزارعة ، وإن كان من جهة العامل تفسد ولا يحتاج لصحته إلى بيان من عليه البذر . وعن أحمد يجوز أن يكون البذر منهما ، وبه قال أبو يوسف ومحمد وطائفة من أهل