تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
فعليه أجر مثل الأرض ، والخارج في الوجهين لصاحب البذر لأنه نماء ملكه ، وللآخر الأجر كما فصلنا ، إلا أن الفتوى على قولهما لحاجة الناس إليها ولظهور تعامل الأمة بها ، والقياس يترك بالتعامل كما في الاستصناع .
شرح
( فعليه ) ش : أي على المزارع م : ( أجر مثل الأرض ، والخارج في الوجهين ) ش : يعني في الوجه الذي كان البذر من قبل صاحب الأرض ، وفي الوجه الثاني : كانت من قبل الزارع م : ( لصاحب البذر ، لأنه نماء ملكه ) ش : أي ملك صاحب البذر م : ( وللآخر الأجر ) ش : أي أجر المثل ، والآخر هو رب الأرض ، أو المزارع م : ( كما فصلنا ) ش : أشار به إلى قوله : إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض . . . إلخ . وإما قولهما : فإن حصل شيء من الخارج يكون بينهما على الشرط ، وإن لم يحصل فلا شيء على رب الأرض ، وعلى المزارع ، ولا يلزم ما لو غصب البذر يكون بينهما على الشرط ، وزرع الخارج للزراع لا لصاحب البذر ؛ لأنه نماء ملكه ؛ لأن الغاصب هنا عامل لنفسه باحتكاره وكسبه ، فإضافة الحارث ، وهو الخارج إلى عمله أولى . أما هاهنا فالعامل عامل لغيره بأمره . فيجعل العمل مضافا إلى الأمر ، فبقي البذر أصلا ، وكما لو وقع البذر بنفسه ، ونبت كذا في " الإيضاح " . م : ( إلا أن الفتوى على قولهما ) ش : أي لكن الفتوى على قولهما أي أبو يوسف ، ومحمد م : ( لحاجة الناس إليها ) ش : أي إلى المزارعة م : ( ولظهور تعامل الأمة بها ) ش : أي بالمزارعة من لدن زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى يومنا هذا من غير نكير م : ( والقياس يترك بالتعامل ) ش : أي بتعامل الناس م : ( كما في الاستصناع ) ش : أي كما ترك القياس في الاستصناع لتعامل الناس به . فإن قلت : إنما يترك القياس بالتعامل إذا لم يكن في المسألة اختلاف في الصدر الأول ، وهاهنا قد اختلف الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - . قلت : الأصح انعقاد الاجتماع سبق الاختلاف ، فكان جريان التعامل بعد ذلك إجماعا على جوازه . وأيضا إن الاختلاف ما كان لأجل فساد المزارعة . وقد روى الطحاوي عن زيد بن ثابت أنه قال : يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه . وإنما « جاء رجلان من الأنصار إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد اختلفا ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إن كان هذا شأنكم فلا تكروا الأرض » فعلم أن
البناية شرح الهداية — صفحة 481 | العيني