وإن كانت الأرض والبذر والبقر لواحد ، والعمل من الآخر جازت ، لأنه استأجره للعمل بآلة المستأجر ، فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط ثوبه بإبرته ، أو طيانا ليطين بمرة
وإن كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر فهي باطلة ، وهذا الذي ذكره ظاهر الرواية . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يجوز أيضا ؛ لأنه لو شرط البذر والبقر عليه يجوز ، فكذا إذا شرط وحده وصار كجانب العامل . وجه الظاهر أن منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض ؛ لأن منفعة الأرض قوة في طبعها يحصل بها النماء ، ومنفعة البقر صلاحية يقام بها العمل كل ذلك بخلق الله تعالى فلم يتجانسا ، فتعذر أن تجعل تابعة لها .
شرح
[ كانت الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من الآخر ]
م : ( وإن كانت الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من الآخر جازت ) ش : أي المزارعة ، وهذا هو الوجه الثالث م : ( لأنه استأجره للعمل بآلة المستأجر ) ش : أي لأن صاحب البذر والبقر والأرض استأجر الآخر بآلة نفسه م : ( فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط ثوبه بإبرته ) ش : أي بإبرة صاحب الثوب م : ( أو طيانا ليطين بمرة ) ش : أي إذا استأجر طيانا المستأجر وهو بفتح الميم وتشديد الراء المهملة وهو المسحاة ويسمى بالفارسية بيل بكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف في آخر لام .
[ كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر ]
م : ( وإن كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر فهي باطلة ) ش : أي المزارعة باطلة ، وهذا هو الوجه الرابع م : ( وهذا الذي ذكره ) ش : أي القدوري م : ( ظاهر الرواية . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يجوز أيضا لأنه لو شرط البذر والبقر عليه يجوز ) ش : أي على صاحب الأرض م : ( فكذا إذا شرط وحده ) ش : أي فكذا يجوز إذا شرط أن يكون البقر بدون البذر عليه م : ( وصار كجانب العامل ) ش : إذا شرط البقر على العامل ، أراد أن البقر تبع الأرض في هذه الصورة كما هي تبع للعامل إذا كانت من جانبه .
م : ( وجه الظاهر ) ش : أي ظاهر الرواية م : ( أن منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض ؛ لأن منفعة الأرض قوة في طبعها يحصل بها النماء ، ومنفعة البقر صلاحية يقام بها العمل كل ذلك بخلق الله تعالى ) ش : رد على المعتزلة وتنبيه على أنه من أهل السنة ، فإن عند المعتزلة الأفعال الاختيارية من الحيوان منه لا من الله سبحانه وتعالى وإلا هذا الكلام في هذا المقام مستغن عنه .
فإن قلت : هذا كان فيه توهم حتى ينبه أنه من أهل السنة .
قلت : لأنه لما أضاف منفعة الأرض إلى قوة طبعها توهم أن ينسب إلى القول بالطبيعة فدفع ذلك م : ( فلم يتجانسا ) ش : أي منفعة الأرض ومنفعة البقر لأنهما مختلفان م : ( فتعذر أن تجعل تابعة لها ) ش : أي إذا كان كذلك تعذر جعل منفعة البقر تابعة لمنفعة الأرض ، فلما لم يجعل تابعة كان استحقاق منفعة البقر مقصودا في الزراعة ، وهذا لا يجوز كما لو كان من أحدهما