تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وإذا فسدت عنده فإن سقى الأرض وكربها ولم يخرج شيء فله أجر مثله ، لأنه في معنى إجارة فاسدة ، وهذا إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض ، وإن كان البذر من قبله
شرح
الكري أيضا ، لأن قضية واحدة رويت بألفاظ مختلفة فيجب تفسيره بما يوافق الآخر . ولأنه لو صح خبره ، وامتنع تأويله وتعذر الجمع لوجب حمله على أنه منسوخ ، وحديث خيبر منسوخ القول نسخه لأنه عمل به الخلفاء الراشدون - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا نسخ بعده . وأما حديث جابر في النهي عن المخابرة يجب حمله على أحد الوجوه التي حمل عليها خبر رافع . فإنه روى حديث خيبر عنه فيجب الجمع بين حديثه ، ثم لو حمل على المزارعة لكان منسوخا بقصة خيبر . وكذا القول في حديث زيد بن ثابت . ولو قال أصحاب الشافعي : يحمل أحاديثكم على الأرض التي بين النخل ، وأحاديث النبي على الأرض البيضاء جمعا بينهما . قلنا : هذا بعيد لأن خراج خيبر أربعون ألف وسق فينبغي أن تكون بلدة كبيرة ، والرواة رووا القصة على العموم من غير تفصيل ، ولأن ما ذكره يفضي إلى تقييد كل واحد من الحديثين ، وما ذكرناه حمل لأحدهما . قلت : ما ذكره غير مسلم لما ذكرنا أن حديث خيبر لا يدل على جواز عقد المزارعة ، وذلك بطريق الجزية ، أو خراج المقاسمة ، وقوله : إن حديث رافع مضطرب غير قوي ، لأن الحديث بالاضطراب في ألفاظه يقول مرة كذا ، ومرة كذا لا يرد . وما قال من النسخ غير صحيح ، لأن النسخ نقيض المعارضة . وحديث خيبر لا يدل على المزارعة ، فكيف التعارض . وقوله : خارج عن محل الخلاف غير صحيح ، لأن الخلاف في النهي لا في الكري شيء معلوم . وفي الجملة : جواب كلامه أن حديث خيبر لا يدل على جواز المزارعة لما ذكرنا ، وإنما أوله أصحاب الشافعي على تقدير التسليم لما أن النهي جاء في المزارعة بلفظها صريحا . [ فساد المزارعة ] م : ( وإذا فسدت عنده ) ش : أي إذا فسد عقد المزارعة عند أبي حنيفة م : ( فإن سقى الأرض وكربها ) ش : هذا بيان حكم الفساد فكذلك ذكره بالفاء ، يقال : كرب الأرض إذا قلبها للحرث والمصدر كرب بالكسر م : ( ولم يخرج شيء فله أجر مثله ؛ لأنه في معنى إجارة فاسدة ) ش : أي لأنه عقد المزارعة ، وفي " شرح الطحاوي " : فلما لم يخرج عنده كان الخراج كله لصاحب البذر ، فإن كان البذر من قبل رب الأرض فالخارج كله له ، ويطيب له ، ويتصدق به ؛ لأن ذلك كله إنما ملك ، ويجب عليه أجر مثل تلك المزارع ، أشار إليه بقوله : م : ( وهذا ) ش : أي الحكم المذكور . م : ( إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض وإن كان البذر من قبله ) ش : أي من قبل المزارع م :