تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
ثم المزارعة لصحتها على قول من يجيزها شروط : أحدها : كون الأرض صالحة للزراعة ، لأن المقصود لا يحصل بدونه . والثاني : أن يكون رب الأرض والمزارع من أهل العقد ، وهو لا يختص به لأن عقدا ما لا يصح إلا من الأهل . والثالث : بيان المدة ، لأنه عقد على منافع الأرض أو منافع العامل ، والمدة هي المعيار لها فيعلم بها .
شرح
الكراهية لنفي الشر بينهم ، وكان الطحاوي يرجع قولهما ، وكذا أكثر أصحاب الحديث . [ شروط صحة المزارعة ] م : ( ثم المزارعة لصحتها على قول من يجيزها شروط : أحدها : كون الأرض صالحة للزراعة ؛ لأن المقصود ) ش : وهو الانتفاع م : ( لا يحصل بدونه ) ش : أي دون كون الأرض صالحة . م : ( والثاني ) ش : أي والشرط الثاني م : ( أن يكون رب الأرض والمزارع من أهل العقد ) ش : بأن يكون بالغا عاقلا قادرا على التصرفات م : ( وهو ) ش : أي هذا الشرط م : ( لا يختص به ) ش : أي بعقد المزارعة وحدها م : ( لأن عقدا ما لا يصلح إلا من الأهل ) ش : أي لأن أي عقد كان لا يصح إلا ممن يكون أهلا . م : ( والثالث ) ش : أي والشرط الثالث م : ( بيان المدة ؛ لأنه عقد على منافع الأرض ) ش : إن كان ، ثم إنه ذكر بيان البذر من جانب العامل م : ( أو منافع العامل ) ش : إن كان البذر من جانب الأرض م : ( والمدة هي المعيار لها ) ش : أي للمنافع م : ( فيعلم بها ) ش : المدة مطلقا ، ولم يبين مقداره . ولا شك أن المدة القليلة التي لا تصلح للزراعة لا تصلح لعدم الفائدة ، ولا مدة طويلة يقسمان إليها كانت بمنزلة التأبيد ، فلا يصح أيضا ، ولا بد من ذكر مقدار المدة . وفي " الذخيرة " : ومن الشرائط بيان المدة ، يقول : إلى سنة ، أو سنتين ، وما أشبهه ، ولو بين مدة لا يدرك الزرع فيها تفسد المزارعة ، وكذا لو بين مدة لا يعيش أحدهما إليها غالبا تفسد أيضا . وذكر أبو علي النسفي أن مشايخنا قالوا في الإجازة الرسمية التي تعقد إلى ثلاثين سنة : إن كان لا يتوهم حياة العاقدين إليها غالبا بأن كانا كبيرين أو أحدهما لم تجز ؛ لأن الغالب كالمتيقن في المفقود يحكم بموت أقرانه بحسب الغالب ، وإن كان في قدرة الله سبحانه وتعالى أن يعيش إلى آخر الدهر . وقال الخصاف ، وبعض المشايخ : جاز ذلك كما في النكاح إذا بنى مدة سنة ، ولا يصح ذلك في ظاهر الرواية ، ويجعل ذلك بمنزلة نكاح مؤقت . وعن محمد بن سلمة : أن المزارعة تصح بلا بيان المدة ، ويقع على زرع واحد ، واختاره أبو الليث ، وبه قال أبو ثور ، وعن أحمد لا يجوز بلا بيان للمدة ، لأنها عقد جائز غير لازم . وعند أكثر الفقهاء لازم .