ووجه الفرق : أن النصيبين يتعاقبان في الاستيفاء ، والاعتدال ثابت في الحال ، والظاهر بقاؤه في العقار وتغيره في الحيوانات لتوالي أسباب التغير عليها فتفوت المعادلة ، ولو زادت الغلة في نوبة أحدهما عليها في نوبة الآخر يشتركان في الزيادة ليتحقق التعديل
شرح
م : ( ووجه الفرق ) ش : يعني بين جواز التهايؤ في الاستغلال في دار واحدة ، وعدمه في العبد الواحد ، والدابة الواحدة م : ( أن النصيبين يتعاقبان في الاستيفاء ) ش : أي نصيبي الشريكين يتعاقبان . يعني أحدهما يكون عقيب الآخر في استيفاء المنفعة م : ( والاعتدال ثابت في الحال ) ش : أي في الحال التي عليها الدار ، أو العبد م : ( والظاهر بقاؤه في العقار ) ش : أي بقاء الاعتدال في العقار م : ( وتغيره في الحيوانات ) ش : أي والظاهر تغير الاعتدال في الحيوانات م : ( لتوالي أسباب التغير عليها ) ش : أي على الحيوانات من عروض الآفة ، والمرض ، والعجز ، خصوصا عند لحوق التعب م : ( فتفوت المعادلة ) ش : أي إذا كان كذلك تفوت المعادلة ؛ لأن الاستغلال إنما يكون بالاستعمال ، والظاهر أن عمله في الزمان الثاني لا يكون كما كان في الأول ، لأن القوى الجسمانية متناهية .
م : ( ولو زادت الغلة ) ش : يعني في الدار الواحدة م : ( في نوبة أحدهما عليها ) ش : أي على الغلة التي يكون م : ( في نوبة الآخر يشتركان في الزيادة ليتحقق التعديل ) ش : في المهايأة ، لأن مبناها على المعادلة كما في القسمة . وفي " الذخيرة " : أغلت إحدى الدارين دون الأخرى ، وليس للذي لم تغل داره أن يشارك الآخر في الغلة ؛ لأن التي أغلت إنما أغلت لنفسه دون شريكه ، فلو أجرها بغير إذن شريكه كانت الغلة كذلك منادية له ، وتكون الغلة كائنة له ؛ لأن الإجارة حصلت بإذن الشريك .
وفي الدار الواحدة إذا تهايآ في الغلة فأغلت في نوبة أحدهما أكثر فالفضل بينهما لأن معنى الإفراز في القسمة في الدارين أرجح على معنى أن كل واحد يصل إلى المنفعة ، والغلة في الوقت الذي يصل إليه صاحبه مما يستوفيه كل منهما عوض عن قديم ملكه ، استوجبه بعقده فيسلم له . وفي الدار الواحدة إذا تهايآ في الاستغلال زمانا فأحدهما يصل إلى الغلة قبل وصول الآخر إليها .
وذلك لا تكون قضية للقسمة فيجعل كل منهما وكيلا عن صاحبه في إجارة نصيب صاحبه ، وما يقبضه كل واحد منهما يجعل عوضا عما يقبضه صاحبه عن قديم ملكه استوجبه من عوض نصيبه ، والمعاوضة تقتضي المساواة ، فعند التواصل يثبت التراجع فيما بينهما ليستويا ، وبه قال الشافعي في قول .