تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
أما التفاوت فيكثر في أعيانهما فاعتبر مبادلة . وفي الدابتين لا يجوز التهايؤ على الركوب عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما يجوز اعتبارا بقسمة الأعيان . وله : أن الاستعمال يتفاوت بتفاوت الراكبين فإنهم بين حاذق وأخرق ، والتهايؤ في الركوب في دابة واحدة على هذا الخلاف لما قلنا . بخلاف العبد لأنه يخدم باختياره فلا يتحمل زيادة على طاقته ، والدابة تحملها وأما التهايؤ في الاستغلال فيجوز في الدار الواحدة في ظاهر الرواية ، وفي العبد الواحد ، والدابة الواحدة لا يجوز .
شرح
أبي حنيفة أنه لا يجوز م : ( أما التفاوت فيكثر في أعيانهما ) ش : أي في أعيان الدارين ، وهذا التركيب غير مرض عند النحاة على ما لا يخفى ، ولكن التقدير : أما التفاوت فيكثر في الأعيان فافهم م : ( فاعتبر مبادلة ) ش : فلا يجري فيها الجبر ، بخلاف الإفراز م : ( وفي الدابتين لا يجوز التهايؤ على الركوب عند - أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما يجوز اعتبارا بقسمة الأعيان ) ش : فكما يجوز قسمة الدواب من جنس واحد رقبة ، فكذا يجوز منفعة . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أن الاستعمال يتفاوت بتفاوت الراكبين فإنهم بين حاذق ) ش : أي فإن الراكبين بين ما هو حاذق بصنعة الركوب م : ( وأخرق ) ش : أي وبين أخرق ، أي جاهل بها ، وهو أفعل من خرق يخرق من باب علم يعلم ، ويقال : هو من باب فعل يفعل بالضم فيهما ، ومصدره خرق بفتحتين ، والأخرق ضد الرفيق ، والأخرق الأحمق م : ( والتهايؤ في الركوب في دابة واحدة على هذا الخلاف ) ش : أي الخلاف المذكور ، فعنده لا يجوز خلافا لهما م : ( لما قلنا ) ش : أشار به إلى قوله : إن الاستعمال يتفاوت بتفاوت الراكبين . م : ( بخلاف العبد ) ش : أي بخلاف التهايؤ في خدمة العبد حيث يجوز م : ( لأنه يخدم باختياره ) ش : ويسأله على سمط واحد م : ( فلا يتحمل زيادة على طاقته ) ش : أي لأن يتكلف زيادة على ما يطيقه من العمل ، والخدمة ، فيتحقق الاعتدال في قسمتها م : ( والدابة تحملها ) ش : على صيغة المجهول ، أي يحتمل الزيادة على طاقتها ، يعني تكلف ، ويسأل عليها بغير ما في طاقتها ، والناس متفاوتون فلا يتحقق الاعتدال م : ( وأما التهايؤ في الاستغلال ) ش : أي طلب الغلة م : ( فيجوز في الدار الواحدة في ظاهر الرواية ) ش : لأنه في الحقيقة تهايؤ من حيث المنفعة ؛ لأنه لا فرق بين أن يتهايأ سكنى ، ثم يؤاجرها فيأكل غلتها ، وبين أن يتهايأ في الغلة ابتداء . وذكر محمد في " الرقبانيات " أنه لا يجوز التهايؤ في الغلة ، لأن الغلة اسم للدراهم وهي معدومة الحال ، وقسمة المعدوم قبل الوجود لا يجوز إذا كان مما يحتمل القسمة بعد الوجود . بخلاف القسمة في المنفعة ، ولهذا لا تجوز القسمة في غلة واحدة ، كذا في " شرح الكافي " . [ التهايؤ في الغلة ] م : ( وفي العبد الواحد ، والدابة الواحدة لا يجوز ) ش : بلا خلاف .