ولو تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد والآخر الآخر جاز عندهما ، لأن القسمة على هذا الوجه جائزة عندهما من القاضي وبالتراضي فكذا المهايأة . وقيل : عند أبي حنيفة : لا يقسم القاضي ، وهكذا روي عنه لأنه يجري فيه الجبر عنده ، والأصح أنه يقسم القاضي عنده أيضا ؛ لأن المنافع من حيث الخدمة قلما تتفاوت ، بخلاف أعيان الرقيق لأنها تتفاوت تفاوتا فاحشا على ما تقدم . ولو تهايئا فيهما على أن نفقة كل عبد على من يأخذه جاز استحسانا للمسامحة في إطعام المماليك ، بخلاف شرط الكسوة لأنه لا يسامح فيها .
شرح
[ تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبدُ ]
م : ( ولو تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبدُ ) فهذا العبد فاعل لقوله : يخدم فيكون مرفوعا ، وهذا الأول مفعول فيكون محل النصب م : ( والآخر ) ش : بنصب الأول ورفع الثاني أي ويخدم الشريك الآخر العبد م : ( الآخر جاز عندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ، ومحمد وبه قالت الثلاثة م : ( لأن القسمة على هذا الوجه جائزة عندهما جبرا من القاضي وبالتراضي ، فكذا المهايأة ) ش : أي فكذا يجوز المهايأة ، وقد مر أنها تجوز أن قسمة الرقيق جبرا ، والمهايأة من أهل القسمة .
م : ( وقيل : عند أبي حنيفة لا يقسم القاضي ) ش : أي قال بعض المشايخ عنه : فكذا على قياس قوله م : ( وهكذا روي عنه ) ش : أي كما قال بعض المشايخ روى عنه الخصاف - رَحِمَهُ اللَّهُ -
وقال الأترازي : يعني روي عن أبي حنيفة في " الكيسانيات " أن التهايؤ على خدمة العبدين لا يجوز وظاهر الرواية على خلاف ذلك م : ( لأنه لا يجري فيه الجبر عنده ) ش : لأن الشأن لا يجري في القسم الجبر عند أبي حنيفة م : ( والأصح أنه يقسم القاضي عنده أيضا ) ش : لأن معنى قول أبي حنيفة أن الدور لا تقسم أنه لا يفعل القاضي ، فإن فعله جاز ، فعلى هذا يجوز القسمة في الأصول ، فكذا في المهايأة ، وإلى هذا مال الكرخي م : ( لأن المنافع من حيث الخدمة قلما تتفاوت ) ش : لأن الاستخدام مما لا يدوم أنه مبني على المسامحة ، والمساهلة ، فيكون منافع العبد متقاربة .
م : ( بخلاف أعيان الرقيق ؛ لأنه تتفاوت تفاوتا فاحشا على ما تقدم ) ش : في القسمة م : ( ولو تهايئا فيهما ) ش : أي ولو تهايآ الشريكان في العبدين م : ( على أن نفقة كل عبد على من يأخذه جاز استحسانا للمسامحة في إطعام المماليك ، بخلاف شرط الكسوة ؛ لأنه لا يسامح فيها ) ش : قال في " الشامل " : تهايآ في عبدين أن يستخدم كل واحد أحدهما ، وطعام كل واحد عليه جاز استحسانا ؛ لأنه يستقبح أن يخدمه ، ويؤتى بطعامه من بيت غيره .
ولو تهايآ على أن يكون لكل واحد كسوة ما في يده لا يجوز ؛ لأن كسوتهما عليهما ، فيكون كل واحد مشتريا نصف الكسوة من صاحبه بنصف كسوة الذي في يده فإنه مجهول فلا