ولو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز ويجبر القاضي عليه ، أما عندهما فظاهر ؛ لأن الدارين عندهما كدار واحدة . وقد قيل : لا يجبر عنده اعتبارا بالقسمة ، وعن أبي حنيفة : أنه لا يجوز التهايؤ فيهما أصلا بالجبر لما قلنا ، وبالتراضي لأنه بيع السكنى بالسكنى بخلاف قسمة رقبتهما ؛ لأن بيع بعض أحدهما ببعض الآخر جائز ، وجه الظاهر : أن التفاوت يفل في المنافع فيجوز بالتراضي ويجري فيه جبر القاضي ، ويعتبر إفرازا .
شرح
يجوز .
[ لو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز ]
م : ( ولو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز ) ش : بالاتفاق م : ( ويجبر القاضي عليه ) ش : أي على التهايؤ في الدارين إذا أمتنع أحدهما م : ( أما عندهما فظاهر ؛ لأن الدارين عندهما كدار واحدة ) ش : أي أما عند أبي يوسف . ومحمد فظاهر ، لأن قسمة الدارين في هذا المثال تصح ، فكذا التهايؤ . وكذا عند أبي حنيفة ، لأن التفاوت يقل في المنافع فيجوز بالتراضي . ويجري فيه جبر القاضي ، ويعتبر إفرازا كالأعيان المتقاربة .
م : ( وقد قيل : لا يجبر عنده اعتبارا بالقسمة ) ش : وهو قول الكرخي ، فإنه قال : لا يجبر عند أبي حنيفة ، قال في " الفتاوى الصغرى " : وذكر الكرخي هذا إذا تراضيا عليه ، أما عند طلب أحدهما فالقاضي لا يجبر عند أبي حنيفة ؛ لأن عنده قسمة الجبر لا يجري في الدور ، فكذا في القسمة بطريق التهايؤ .
م : ( وعن أبي حنيفة : أنه لا يجوز التهايؤ فيهما أصلًا بالجبر ) ش : أي من القسمة والتهايؤ في أكثر النسخ فيه ، أي في سكنى الدارين قوله أصلا ، يعني مطلقا ، يعني لا بالجبر ، ولا بالتراضي ، وهذه رواية " الكيسانيات " . بيانه فيها قال شيخ الإسلام الأسبيجابي في " شرح الكافي " : فكذلك التهايؤ في الدارين على السكنى إذ العلة جائزة .
وذكر في " الكيسانيات " عن أبي حنيفة أنه لا يجوز ؛ لأن قسمة المنفعة تعتبر بقسمة العين ، وقسمة العين في الدارين عنده لا يجوز باعتبار التفاوت ، إلا أن ثمة يجوز بالتراضي لأنه بملك ينعقد تمليكا عند ذلك ، وتمليك الدار جائز ، وهذا ينعقد تمليك السكنى بالسكنى ، وذلك باطل م : ( لما قلنا ) ش : أشار به إلى قوله : اعتبارا بالقسمة م : ( وبالتراضي ) ش : عطف على قوله بالجبر م : ( لأنه بيع السكنى بالسكنى ) ش : أي لأن التهايؤ في الدارين بيع السكنى بالسكنى وذلك باطل .
م : ( بخلاف قسمة رقبتهما ) ش : أي حيث يجوز قسمة رقبة الدارين م : ( لأن بيع بعض أحدهما ببعض الآخر جائز ) ش : أي بيع بعض أحد الدارين ببعض الدار الآخر م : ( وجه الظاهر ) ش : وهو أن يجبر القاضي عليه عند أبي حنيفة م : ( أن التفاوت يقل في المنافع فيجوز بالتراضي ، ويجري فيه جبر القاضي ، ويعتبر إفرازا ) ش : أي يعتبر التهايؤ هذا إفرازا أو تمييزا ، هذا جواب عما روي عن