والصحيح أن الاختلاف في استحقاق بعض شائع من نصيب أحدهما ، فأما في استحقاق بعض معين لا تفسخ القسمة بالإجماع ، ولو استحق بعض شائع في الكل تفسخ بالاتفاق ، فهذه ثلاثة أوجه ، ولم يذكر قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وذكره أبو سليمان مع أبي يوسف - وأبو حفص مع أبي حنيفة
شرح
فأخذ أحدهما الثلث من مقدمها وقسمت ستمائة وأخذ الآخر الثلثين من مؤخرها ، وقيمتها ستمائة ثم اصطلحا على ذلك ميراثا كان بينهما أو شراء ، ثم استحق نصف ما في يد صاحب المقدم ، فإن أبا حنيفة قال في هذا يرجع صاحب المقدم على صاحب المؤخر بربع ما في يده ، وقيمة ذلك مائة وخمسون درهما إن شاء ، وإن شاء نقض القسمة وهو قول محمد وقال أبو يوسف يرد ما بقي في يده ويبطل القسمة ويكون ما بقي في أيديهما نصفين ، انتهى
والحاصل أن المسألة على ثلاثة أوجه ، ففي استحقاق بعض معين في أحد النصفين أو فيهما جميعا لا ينقض القسمة بالاتفاق . وفي استحقاق شيء شائع في النصفين تنقض القسمة بالاتفاق ، وفي استحقاق بعض شائع في النصيبين أحد الطرفين لا تنقض القسمة عند أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف .
وهي مسألة الكتاب فدل على ما ذكرنا كله على صحة ما قاله السغناقي ، وما قيل يمكن أن يحمل على اختلاف النسخ ليس بشيء . فإن الكتب التي ذكرنا شاهدة على هذا ، على أن قول القدوري وإذ استحق بعض نصيب أحدهما بعينة ليس بنص في ذلك لجواز أن يكون قول القدوري بعينه متعلق بنصيب أحدهما لأنه بعض فيكون تقدير كلامه : وإذا استحق بعض شائع في نصيب أحدهما بعينه وحينئذ يكون الاختلاف في الشائع لا في المعين ، فافهم .
م : ( والصحيح أن الاختلاف في استحقاق بعض شائع من نصيب أحدهما ، فأما في استحقاق بعض معين لا تفسخ القسمة بالإجماع ، ولو استحق بعض شائع في الكل تفسخ بالاتفاق ، فهذه ثلاثة أوجه ) ش : وهي ظاهرة ، وقد ذكرناها آنفا ، وفي الصورة الثالثة اختلف أصحاب الشافعي .
وقال أبو يوسف : يبطل القسمة في المستحق ويكون في الباقي قولان . وقال أبو إسحاق يبطل في الكل قولا واحدا .
وقال مالك : لا تبطل القسمة واتبع كل وارث بقدر ما صار إليه إن قدر على قسمة من ذلك وهو الأصح م : ( ولم يذكر قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي لم يذكر القدوري قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه مضطرب م : ( وذكره أبو سليمان مع أبي يوسف ) ش : أي وذكر أبو سليمان قول محمد مع أبي يوسف م : ( وأبو حفص مع أبي حنيفة ) ش : أي ذكر أبو حفص قول محمد مع أبي حنيفة .