لأنه لو استحق كل المقدم رجع بنصف ما في يده ، فإذا استحق النصف رجع بنصف النصف وهو الربع اعتبارا للجزء بالكل .
ولو باع صاحب المقدم نصفه ثم استحق النصف الباقي شائعا رجع بربع ما في يد الآخر عندهما لما ذكرنا ، وسقط خياره ببيع البعض .
شرح
أربعمائة وخمسين م : ( لأنه لو استحق كل المقدم رجع بنصف ما في يده ، فإذا استحق النصف رجع بنصف النصف وهو الربع اعتبارا للجزء بالكل ) ش : أي لأنه إنسان لو استحق كل المقدم من الدار وهو الثلث والباقي ظاهر .
م : ( ولو باع صاحب المقدم نصفه ) ش : ذكره تفريعا على مسألة القدوري ، أي ولو باع صاحب المقدم والنصف من الثلث المقدم الذي وقع في نصيب أحدهما م : ( ثم استحق النصف الباقي شائعا رجع بربع ما في يد الآخر عندهما ) ش : أي عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ، وقد ذكر هنا قول محمد مع أبي يوسف - رحمهما الله - كما في الأول .
وذكر الكرخي قوله مع أبي حنيفة كما في الأول ، وذلك لأن من أصل أبي حنيفة أن القسمة لا تنقض فيحتاج إلى تحقيق معنى المعادلة ، فيقول لو استحق جميع ما في يده رجل بنصف ما في يد صاحبه .
وإذا استحق النصف رجع بالربع اعتبارا للجزء بالكل ، وهو معنى قوله م : ( لما ذكرنا ) ش : يعني من قوله لأنه لو استحق كل المقدم رجع بنصف ما في يده إلى قوله اعتبارا للجزء بالكل م : ( وسقط خياره ببيع البعض ) ش : أي سقط خيار المستحق عليه في فسخ القسمة ، لأنه باع البعض وبقي حق الرجوع بالربع تحقيقا للمعادلة .
وقال الكرخي في " مختصره " : فإن كانت مائة شاة ما بين رجلين نصفين ميراثا أو شراء فاقتسماها وأخذ أحدهما أربعين شاة فساوى خمسمائة ، وأخذ الآخر ستين تساوي خمسمائة فاستحقت شاة من الأربعين تساوي عشرة دراهم ، فإنه يرجع بخمسة دراهم في الستين شاة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أيضا ، فتكون الستين شاة بينهما يضرب فيها بخمسة دراهم ، ويضرب فيها الآخر بخمسمائة درهم إلا خمسة دراهم ، انتهى .
وهذا لا ينقض القسمة بالاتفاق ، لأن الاستحقاق إذا ورد على شيء يعني لا ينقض القسمة وقد وردت على شاة بعينها فوجب الرجوع بنصف قيمة الشاة المستحقة لتحققت معنى المبادلة . وتبنى أن بينهما ألفا إلا عشرة دراهم ، وقد وصل إلى صاحب الستين وخمسمائة إلى صاحب الأربعين أربعمائة وتسعين ، وتبقى خمسة دراهم إلى تمام حقه فيضرب في الستين شاة بخمسة دراهم وشريكه بأربعمائة وخمسة وتسعين .