لأنه دعوى الغبن ولا معتبر به في البيع ، فكذا في القسمة لوجود التراضي ، إلا إذا كانت القسمة بقضاء القاضي والغبن فاحش ، لأن تصرفه مقيد بالعدل .
ولو اقتسما دارا وأصاب كل واحد طائفة فادعى أحدهما بيتا في يد الآخر أنه مما أصابه بالقسمة وأنكر الآخر فعليه إقامة البينة لما قلنا . وإن أقاما البينة يؤخذ ببينة المدعي لأنه خارج ، وبينة الخارج تترجح على بينة ذي اليد . وإن كان قبل الإشهاد على القبض .
شرح
وإن قيل لا يسمع فله وجه أيضا كما قال في البيع ، وحكي عن الفقيه أنه كان يقول يسمع كما إذا كانت بقضاء القاضي وهو الصحيح كما ذكره في " شرح المختصر " . وذكر في " أدب القاضي " من شرح القاضي الإمام الأسبيجابي أن في دعوى الغبن في القسمة إذا كان بالتراضي لا يسمع كما في البيع .
قال بعض المشايخ قالوا تسمع كما لو كانت القسمة بقضاء القاضي . وذكر الأسبيجابي في " شرحه " دقيقة لطيفة فقال وهذا كله إذا لم يقر الخصم بالاستيفاء ، فأما إذا أقر بالاستيفاء فإنه لا يصح دعواه الغلط والغبن إلا إذا ادعى الغصب فحينئذ يسمع دعواه ، إلى هنا لفظ " الفتاوى الصغرى " والصدر الشهيد أخذ بالقول الأول كذا في " الذخيرة " .
وفي " فتاوى قاضي خان " جعل القول الأخير أولى ، به قال الفضلي . وعند الشافعي لم تقبل دعواه في القسمة بالتراضي كما ذكر الشهيد بالقضاء تقبل .
م : ( لأنه دعوى الغبن ولا معتبر به ) ش : أي بدعوى الغبن ، وتذكير الضمير على تأويل الأدعى م : ( في البيع ) ش : بأن اشترى شيئا بثمن معلوم ، ثم ادعى الغبن فيه فإنه لا تسمع م : ( فكذا في القسمة لوجود التراضي إلا إذا كانت القسمة بقضاء القاضي والغبن فاحش ، لأن تصرفه مقيد بالعدل ) ش : أي لأن تصرف القاضي مقيد بالعدل ، فإذا ظهر الغبن الفاحش ظهر أن القضاء كان بغير عدل .
م : ( ولو اقتسما دارا وأصاب كل واحد طائفة ) ش : أي ينتقص ، ونصيب هذه المسألة غير مسألة أول الباب ، إلا أنها أعيدت لبناء مسائل أخرى عليها ، قيل أعادها لزيادة البيان م : ( فادعى أحدهما بيتا في يد الآخر أنه مما أصابه ) ش : أي أن البيت من الذي أصابه ، يعني من نصيب الذي أصابه م : ( بالقسمة وأنكر الآخر فعليه إقامة البينة لما قلنا ) ش : أشار به إلى قوله لم يصدق على ذلك إلا ببينة ، لأنه يدعي فسخ القسمة بعد وقوعها .
م : ( وإن أقاما البينة ) ش : أي وإن أقام كل واحد منهما البينة على ما يدعيه م : ( يؤخذ ببينة المدعي لأنه خارج ، وبينة الخارج تترجح على بينة ذي اليد ) ش : وفيه خلاف الشافعي ، وقد مر في الدعوى م : ( وإن كان قبل الإشهاد على القبض ) ش : أي وإن كان ما ادعياه قبل الإقرار بالقبض م :