تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها قال : وإذا ادعى أحدهم الغلط وزعم أن مما أصابه شيئا في يد صاحبه وقد أشهد على نفسه بالاستيفاء لم يصدق على ذلك إلا ببينة ، لأنه يدعي فسخ القسمة بعد وقوعها ، فلا يصدق إلا بحجة . فإن لم تقم له بينة استحلف الشركاء ، فمن نكل منهم جمع بين نصيب الناكل والمدعي ، فيقسم بينهما على قدر أنصبائهما ، لأن النكول حجة في حقه خاصة .
شرح
[ باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها ] م : ( باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها ) ش : أي هذا باب في بيان دعوى المتقاسمين الغلط في القسمة وظهور الاستحقاق فيها ، وإنما أخره لكونه من العوارض ، والوجه تأخيره . م : ( قال : وإذا ادعى أحدهم الغلط ) ش : أي قال القدوري في " مختصره " : أي إذا ادعى أحد المتقاسمين الغلط في القسمة م : ( وزعم أن مما أصابه شيئا في يد صاحبه ) ش : أي من الذي أصابه من العقار مثلا شيء وقع في يد صاحبه ، وفي بعض النسخ شيئا بالنصب وهو الوجه ، لأنه اسم أن . ووجه الرفع على لغة البعض كما في قوله سبحانه وتعالى : { إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ } [ طه : 63 ] ( طه : الآية 63 ) م : ( وقد أشهد على نفسه بالاستيفاء ) ش : أي والحال أنه قد أشهد على نفسه ، وفسره في المبسوط أي أقر بالاستيفاء . وكذا قال تاج الشريعة : أي أقر أنه استوفى نصيبه م : ( لم يصدق على ذلك إلا بينة ) ش : أي لم يصدق على ما ادعاه من الغلط إلا بحجة م : ( لأنه يدعي فسخ القسمة بعد وقوعها فلا يصدق إلا بحجة ) ش : كالمشتري إذا ادعى لنفسه خيار الشرط ، فإن أقامها فقد نوى دعوى ، وإن عجز عنها وهو معنى . م : ( فإن لم يقم له بينة استحلف الشركاء ) ش : قيد بقوله استحلف الشركاء لأنهم لو أقروا بذلك لزمهم ، فإذا أنكروا واستحلفوا عليه لرجاء النكول ، وكان حق التركيب أن يقول استحلف شريكه ، لأنه قال ولا . وإذا ادعى أحدهما الغلط م : ( فمن نكل منهم ) ش : أي من الشركاء م : ( جمع بين نصيب الناكل والمدعي فيقسم بينهما على قدر أنصبائهما ؛ لأن النكول حجة في حقه خاصة ) ش : لأن الناكل كالمقر ، وإقراره حجة عليه دون غيره ، ولو فسر هذا التركيب من وجهين ، الأول : أن الجملة وقعت خبرا وهي عارية عن الضمير فلا يجوز ، والثاني : في قوله أنصبائهما . قلت : أما الأول فلأن اللام في قوله الناكل ، أعني عن الضمير ، وأما الثاني فهو من قبيل