تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فيعاملان على زعمهما . قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا لتناقضه وإليه أشار من بعد . قد استوفيت حقي وأخذت بعضه فالقول قول خصمه مع يمينه . لأنه يدعي عليه الغصب وهو منكر . وإن قال : أصابني إلى موضع كذا فلم يسلمه إلي ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء .
شرح
قَوْله تَعَالَى : { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [ التحريم : 4 ] ( التحريم : الآية 4 ) ، م : ( فيعاملان على زعمهما ) ش : أي فيعامل الناكل والمدعي على حسب زعمهما بفتح الزاي وسكون العين من زعم يزعم ، من باب نصر ينصر ، وهو يستعمل في الأمر الذي لا يوثق به ، ويجوز ضم الزاي أيضا ، وأما زعم مثل علم يعلم فمعناه طمع ، ومصدره زعم بفتحتين . م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا ) ش : يعني وإن أقام البينة ، والقائل هو المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لتناقضه ) ش : أي لتناقض المدعي ، فإنه إذا أشهد على نفسه بالاستيفاء فبعد ذلك بقاء حقه في يد آخر يناقض ، فينبغي أن لا يسمع دعواه ، كذا في " المبسوط " " وفتاوى قاضي خان " واعتذر بعضهم في هذا فقال : التناقض عفو في موضع الخفاء كالعبد يدعي الحرية بعد إقراره أنه رقيق . وقال الحاكم الشهيد في " الكافي " وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - في رجل مات وترك دارا وابنين فاقتسما الدار وأخذ كل واحد نصيبه وأشهد على القسمة والقبض والوفاء ثم ادعى أحدهما ما في يد صاحبه لم يصدق على ذلك ، إلا أن يقر صاحبه ، فعلم بهذا أنه لا تقبل بينته بعد الإقرار بالاستيفاء كما قال صاحب " الهداية " م : ( وإليه أشار من بعد ) ش : إلى ما ذكرنا أشار القدوري في قوله وإن قال أصابني إلى موضع كذا فلم يسلمه إلي ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء . وقال تاج الشريعة : ويحتمل أن تكون الإشارة في المسألة الثالثة وهو إذا لم يشهد على نفسه بالاستيفاء والحكم فيها التحالف ، لأنهما اختلفا في قدر المقبوض وقد وجد هذا المعنى في المسألة الأولى ولم يشرع التحالف على أن عدم التحالف في المسألة الأولى للتناقض . م : ( وإن قال : قد استوفيت حقي وأخذت بعضه فالقول قول خصمه مع يمينه ) ش : هذا لفظ القدوري م : ( لأنه يدعي عليه الغصب وهو منكر ) ش : وقوله استوفيت بضم التاء إذا استوفى ، وقوله وأخذت بفتح ، أي أنت أخذت بعض حقي لأنه يدعي عليه الغصب وهو منكر ، والقول للمنكر مع يمينه . م : ( وإن قال : أصابني إلى موضع كذا فلم يسلمه إلي ) ش : هذا لفظ القدوري ، أي وإن قال أحد المتقاسمين للآخر م : ( ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء ) ش : أي والحال أن المدعي لم يشهد