تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
لأن القسمة على التفاضل جائزة بالتراضي . قال : وإن كان سفل لا علو عليه ، وعلو لا سفل له ، وسفل له علو ، قوم كل واحد على حدته وقسم بالقيمة ولا معتبر بغير ذلك . قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هذا عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
شرح
الكافي " : وإن اشترطوا أن يكون الطريق بينهما لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه فهو جائز لما ذكر أنه مبادلة بتراضيهما ، فيعتبر اصطلاحهما في ذلك . وإن اشترطا أن يكون الطريق على قدر ساحة ما في أيديهما فهو جائز ، وهذا نص على أن بيع الممر جائز ، لأن القسمة بيع من حيث المعنى . وقد ذكر في كتاب الصلح : إنه إذا كان الطريق لأحدهما والممر للآخر فباعا الطريق فإنه يكون الثمن بينهما نصفين ، فدل على أنه دخل في العقد أصلا ، فعلى هذه الرواية يجوز بيع الشرب ، لأنه من جملة الحقوق كالطريق . وقال في " الزيادات " : بيع الحقوق لا يجوز ، والممر من جملة الحقوق . فعلى رواية الزيادات لا فرق بين الشرب والممر في عدم جواز البيع ، وكذا حق التعلي . ثم قال في " شرح الكافي " : وإن اشترطا أن يكون الطريق لصاحب الأقل والآخر يمر فيه فهو جائز . وإن لم يشترطا شيئا من ذلك فهو بينهما على قدر ما ورثا ، لأن القسمة لم تتناول الطريق ، فبقي بينهما على ما كان في الأصل . م : ( لأن القسمة على التفاضل جائزة بالتراضي ) ش : لأن من رضي أن يترك حقه لا يعترض عليه . م : ( قال وإن كان سفل لا علو عليه ) ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " : وكان هذا تاما فلا يحتاج إلى الخبر ، أي وإن وجد سفل بكسر السين . وقوله : لا علو عليه صفة ، وهو بكسر العين وسكون اللام . قال الجوهري : وعلو الدار وعلوها نقيض سفلها ، والعلو بضم العين واللام وتشديد الواو م : ( وعلو لا سفل له ، وسفل له علو ، قوم كل واحد على حدته وقسم بالقيمة ولا معتبر بغير ذلك ) ش : أي بغير التقويم والقسمة بالقيمة ، ولم يذكر القدوري فيه قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ، لأنه اختار قول محمد وأصحابنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - كلهم مثل قول الطحاوي ، وغيره اختاروا قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في هذه المسألة . م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هذا عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا المذكور في القدوري عند محمد . في " الذخيرة " صورته علو مشترك بينهما بدون سفل ، وسفل مشترك بينهما بدون علو ، وسفل وعلو مشتركان بينهما وطلب القسمة من القاضي ، فعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقسم على قيمة السفل والعلو ، فإن كانت قيمتهما على السواء يجب ذراع بذراع .
البناية شرح الهداية — صفحة 440 | العيني