تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أخرى ، وقيل : هو اختلاف معنى ووجه قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن منفعة السفل تربو على منفعة العلو بضعفه ؛ لأنها تبقى بعد فوات العلو ، ومنفعة العلو لا تبقى بعد فناء السفل ، وكذا السفل فيه منفعة البناء والسكنى ، وفي العلو السكنى لا غير إذ لا يمكنه البناء على علوه إلا برضا صاحب السفل ، فيعتبر ذراعان منه بذراع من السفل . ولأبي يوسف : أن المقصود أصل السكنى وهما يتساويان فيه ، والمنفعتان متماثلتان ؛ لأن لكل واحد منهما أن يفعل ما لا يضر بالآخر على أصله . ولمحمد : أن المنفعة تختلف باختلاف الحر والبرد ، بالإضافة إليهما فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة ، والفتوى اليوم على قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقوله لا يفتقر إلى التفسير .
شرح
أخرى ) ش : أي وتفضيل العلو على السفل مرة أخرى كما في مكة والبصرة ، وأشار بهذا إلى جواب محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وقيل : هو اختلاف معنى ) ش : أي حجة وبرهان ، قيل إن الاختلاف يعني الفقهاء . ثم شرع يبين ذلك بقوله م : ( ووجه قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن منفعة السفل تربو ) ش : أي تزيد م : ( على منفعة العلو بضعفه ) ش : قال أبو عبيدة ضعف الشيء مثله . وقال الأزهري الضعف المسيل إلى ما زاد ، وهو في الأصل زيادة غير محصورة م : ( لأنها تبقى بعد فوات العلو ) ش : أي ولأن منفعة السفل تبقى بعد فوات العلو م : ( ومنفعة العلو لا تبقى بعد فناء السفل ) ش : لأن بقاء منفعته ببقاء السفل ، فإذا ذهب ذهبت م : ( وكذا السفل فيه منفعة البناء والسكنى ) ش : فلو أراد أن يحفر في سفله سردابا لم يكن لصاحب العلو منعه من ذلك م : ( وفي العلو السكنى لا غير إذ لا يمكنه البناء على علوه إلا برضا صاحب السفل ، فيعتبر ) ش : أي إذا كان كذلك فيعتبر م : ( ذراعان منه ) ش : أي من العلو م : ( بذراع من السفل ) ش : م : ( ولأبي يوسف : أن المقصود أصل السكنى ، وهما يتساويان فيه ) ش : أي صاحب العلو وصاحب السفل يتساويان في أصل السكنى م : ( والمنفعتان متماثلتان ؛ لأن لكل واحد منهما أن يفعل ما لا يضر بالآخر على أصله ) ش : أي على أصل أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( ولمحمد : أن المنفعة ) ش : أي منفعة العلو والسفل م : ( تختلف باختلاف الحر والبرد بالإضافة إليهما ) ش : أي إلى العلو والسفل ، يعني أن في كل موضع يشتد البرد ويكثر الريح يختار السفل على العلو . وفي موضع تكثر العذرة في الأرض يختار العلو ، وربما يختلف ذلك أيضا باختلاف الأوقات م : ( فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة ) ش : لأن المراد من القسمة التعديل فيصار إلى القيمة م : ( والفتوى اليوم على قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : كذا في " المبسوط " و " الذخيرة " و " المغني " و " المحيط " ، وبه قالت الثلاثة م : ( وقوله لا يفتقر إلى التفسير ) ش : أي قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يحتاج إلى التفسير ، لأنه قال بالقيمة وهو ظاهر .
البناية شرح الهداية — صفحة 443 | العيني