أو تقايلا البيع فللشفيع الشفعة ؛ لأنه فسخ في حقهما لولايتهما على أنفسهما وقد قصد الفسخ وهو بيع جديد في حق ثالث لوجود حد البيع وهو مبادلة المال بالمال بالتراضي والشفيع ثالث ، ومراده الرد بالعيب بعد القبض لأن قبله فسخ من الأصل ، وإن كان بغير قضاء على ما عرف . وفي " الجامع الصغير " : ولا شفعة في قسمة ولا خيار رؤية وهو بكسر الراء ، ومعناه لا شفعة بسبب الرد بخيار الرؤية لما بيناه .
شرح
رد المشتري الدار على البائع بسبب عيب بغير قضاء القاضي م : ( أو تقايلا البيع فللشفيع الشفعة ) ش : وبه قال مالك وأحمد في رواية المقايلة .
وقال الشافعي : كل فسخ حصل بأي سبب كان لم يكن للشفيع أخذه لأنه عاد إلى المالك لزوال العقد ، وبه قال أحمد في المشهور وزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأنه فسخ في حقهما ) ش : أي لأن كل واحد من الرد بالعيب بغير قضاء ، والإقالة فسخ في حق البائع والمشتري م : ( لولايتهما على أنفسهما وقد قصد الفسخ ) ش : فيكون فسخا في حقهما م : ( وهو بيع جديد في حق ثالث ) ش : وهو الشفيع ، فصار في حق الشفيع كأن البائع اشترى ثانيا فيتجدد حق الشفعة للشفيع .
وقوله : وبيع بالرفع عطف على قوله لأنه فسخ م : ( لوجود حد البيع وهو مبادلة المال بالمال بالتراضي والشفيع ثالث ) ش : بين هذا أن المراد بقوله ويبيع جديد في حق ثالث هو الشفيع م : ( ومراده الرد بالعيب بعد القبض ) ش : أي القدوري من قوله ثم ردها المشتري بعيب بقضاء قاض للرد بعد القبض ؛ لأن الرد قبل القبض فسخ وإن كان بغير قضاء . وقال صاحب " العناية " : قال الشارحون : قوله ومراده ، أي مراد القدوري في قوله أو بعيب بقضاء قاض للرد بالعيب بعد القبض وفيه نظر ؛ لأن فيه تناقض . قوله هناك : ولا فرق في هذا بين القبض وعدمه .
قلت : لا تناقض ؛ لأن تعليله يدل على ذلك يفهم بالتأمل وهو قوله م : ( لأنه ) ش : أي لأن الرد بالعيب م : ( قبله ) ش : أي قبل القبض م : ( فسخ من الأصل وإن كان بغير قضاء ) ش : القاضي م : ( على ما عرف ) ش : في البيع .
م : ( وفي الجامع الصغير ) ش : إنما ذكر مسألة " الجامع الصغير " وإن كان تكرارا لكونه محتاجة إلى التفسير على ما يجيء ، ولأن في لفظه اختلاف الروايتين ففي كل منهما فائدة على ما يأتي م : ( ولا شفعة في قسمة ولا خيار رؤية ) ش : يروي قوله ولا خيار رؤية بكسر الراء عطفا على القسمة ، أشار إليه بقوله م : ( وهو بكسر الراء ) ش : أراد بكسر راء الخيار م : ( ومعناه لا شفعة بسبب الرد بخيار الرؤية لما بيناه ) ش : يعني إذا اشترى دارا لم يردها ولها شفيع فأبطل شفعته ثم ردها المشتري بخيار الرؤية لم تتجدد شفعة الشفيع ؛ لأن هذا فسخ شيئا البائع وأبى