لأن حق الشفعة ليس بحق مقرر في المحل ، بل هو مجرد حق التملك فلا يصح الاعتياض عنه ، ولا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشرط فبالفاسد أولى
شرح
يرد العوض ؛ لأنه عوض إزالة الملك ، فجاز أخذ العوض له عنه كالصلح عن القصاص م : ( لأن حق الشفعة ليس بحق متقرر في المحل ) ش : يعني أن الشفيع ليس له ملك في المحل بل له حق التعرض بالملك ، فتسليمه الشفعة يكون ترك العوض منه ، وهو معنى قوله م : ( بل هو مجرد حق التمليك ) ش : وهو حق التعرض للملك بخلاف القصاص ؛ لأن لوليه ملكا متقررا .
ألا ترى أن من عليه القصاص كالمملوك له في حق الاستيفاء ، ولهذا يجوز له الاستيفاء بدون مرافعة الحاكم م : ( فلا يصح الاعتياض عنه ) ش : يعني إذا كان ليس بحق متقرر في المحل لا يصح الاعتياض عنه ؛ لأن حق الشفعة ثبت بخلاف القصاص لدفع الضرر فلا يظهر ثبوته في حق الاعتياض .
م : ( ولا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشرط ) ش : أي لا يتعلق إسقاط حق الشفعة بالجائز من الشرط وهو مال ما ليس فيه ذكر مال م : ( فبالفاسد أولى ) ش : وهو ما فيه ذكر مال ، تقريره أنه لو قال الشفيع سقطت شفعتي فيما اشتريت حتى لا يطلب الثمن مني ، هذا الشرط جائز لأنه يلائم ، ومع هذا لم يتعلق سقوط الشفعة بهذا الشرط ، بل يسقط بمجرد قوله أسقطت بدون تحقق الشرط ، فلأن لا يتعلق سقوطه بالفاسد وهو شرط الاعتياض عن حق ليس بمال ، وأنه رشوة أولى .
وفي " جامع قاضي خان " : الشرط الملائم شرط ليس فيه ذكر المال كما لو قال سلمت شفعتك على أن بعتنيها أو وليتنيها أو أجرتنيها أو دفعتنيها مزارعة أو معاملة . وكذا لو باع شفعته من البائع أو المشتري بمال تسقط الشفعة بالاتفاق ولا يلزمه المال .
والفاصل بين الملائم وغيره أن ما كان فيه يوقع الانتفاع بمنافع المشفوع ، كالإجارة ، والعارية ، والتولية ، ونحوها فهو ملائم ؛ لأن الأخذ بالشفعة يستلزمه . وما لم يكن فيه ذلك ، كأخذ العوض فهو غير ملائم ؛ لأنه إعراض غير لازم الأخذ .
والحاصل : أن كل عقد تعلق جوازه بالجائز من الشرط فالفاسد فيه يبطله كالبيع ، وما لا يتعلق جوازه بالجائز من الشرط وهو أن يقول أسقطت الشفعة بشرط ، أن لا يطلب الثمن مني فالفاسد فيه لا يبطله وهو الاعتياض ، فبقي الإسقاط صحيحا جائزا وبيان الأولوية أن الشرط الجائز سلم عن المعارض لأنه يقتضي الجواز ، وإسقاط الشفعة كذلك .
والشرط الفاسد لا يسلم عن المعارض لأنه يقتضي الفساد ، وإسقاط الشفعة يقتضي