تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
باب ما تبطل به الشفعة قال : وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع ، وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته لإعراضه عن الطلب ، وهذا لأن الإعراض إنما يتحقق حالة الاختيار وهي عند القدرة . قال : وكذلك إن أشهد في المجلس ولم يشهد على أحد المتبايعين ولا عند العقار وقد أوضحناه فيما تقدم . قال : وإن صالح من شفعته على عوض بطلت شفعته ورد العوض
شرح
م : ( باب ما تبطل به الشفعة ) ش : أي هذا باب في بيان ما تبطل به الشفعة وأوجهه ؛ لأن الإبطال بعد الثبوت . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع ، وهو يقدر على ذلك ) ش : أي والحال أنه يقدر على ذلك الإشهاد حين العلم م : ( بطلت شفعته لإعراضه عن الطلب ) ش : أما إذا كان هناك مانع والظاهر أنه ترك الإشهاد لا للإعراض فلا يسقط حقه ، كما إذا اشترى دارا والشفيع في بلد آخر وبينهما قوم يحاربون وهو لا يقدر على بعث الوكيل كان على شفعته . وكذا لو كان بينهما نهر مخوف أو أرض مسبغة . فإن قيل : قد ذكر قبل هذا أن طلب الإشهاد ليس بلازم وقد ذكر في " الذخيرة " أن الإشهاد ليس بشرط ، وإنما ذكر أصحابنا الإشهاد عند هذا الطلب في الكتب احتياطيا لتمكن إثباته عند إنكار المشتري ، فما وجه التوفيق بينهما . أجيب : بأنه يحتمل أن يراد بالإشهاد نفس طلب المواثبة ؛ لأن طلب المواثبة لا ينفك عن الإشهاد في حق علم القاضي ، وسمي هذا الطلب إشهادا بدليل ما ذكره من التعليل في حق ترك طلب المواثبة مثل ما ذكره في التعليل هاهنا . قلت : إذا فسر الإشهاد بطلت المواثبة كما فسره تاج الشريعة هكذا لإيراد السؤال المذكور ، فلا يحتاج إلى الجواب . م : ( وهذا ) ش : يعني اشتراطه القدرة م : ( لأن الإعراض إنما يتحقق حالة الاختيار ، وهي عند القدرة ) ش : فالإعراض يتحقق عند القدرة ، حتى لو سمع وهو في الصلاة فترك طلب المواثبة فهو على شفعته . وكما إذا أخذ فم الشفيع أخذ حين بلغه الخبر م : ( وكذلك إن أشهد في المجلس ولم يشهد على أحد المتابعين ولا عند العقار ) ش : أراد به طلب المواثبة وترك طلب التقرير فإنه يسقط شفعته أيضا م : ( وقد أوضحناه فيما تقدم ) ش : أشار به إلى ما ذكره في باب طلب الشفعة . [ صالح من شفعته على عوض ] م : ( وإن صالح من شفعته على عوض بطلت شفعته ) ش : بلا خلاف بين الأئمة الأربعة م : ( ورد العوض ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد رحمهما الله وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا