تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الربح لكونه تابعا فيه . قال : أو يصالح عليها بإنكار ، فإن صالح عليها بإقرار وجبت الشفعة . قال رضي الله عنه : هكذا ذكر في أكثر نسخ المختصر . والصحيح : أو يصالح عنها بإنكار مكان قوله : أو يصالح عليها ؛ لأنه إذا صالح عليها بإنكار بقي الدار في يده فهو بزعم أنها لم تزل عن ملكه ،
شرح
الربح ) ش : بأن كان رأس المال ألفا فاتجر وربح ألفا ثم اشترى بالألفين دارا في جوار رب المال ثم باعها بالألفين فإن رب المال لا يستحق الشفعة في حق المضارب من الربح . م : ( لكونه تابعا فيه ) ش : أي لكون الربح تابعا لرأس المال وليس في مقابلة رأس المال شفعة ؛ لأن المضارب وكيل رب المال في البيع ، وكل من بيع لا تجب الشفعة له ، فكذا لا تجب في البيع . وفي " الإيضاح " و " المغني " : فلو باع المضارب دارا عن المضاربة ورب المال شفيعها لا شفعة ، سواء كان في الدار ربع أو ضر ، وهذا بخلاف ما لو اشترى دارا ورب المال شفيعها أخذها رب المال وإن وقع الشراء له ولكن في الحكم كأنه مال ثالث . ألا ترى أنه يقدر أن ينزعه من يده . وفي " شرح الكافي " ولو باع المضارب دارا من غير المضارب كان لرب المال أن يأخذها بالشفعة بدار له من المضاربة ويكون له خاصة ؛ لأنه جار بدار المضاربة . ولو باع رب المال دارا له خاصة والمضاربة شفيعها بدار المضاربة ، فإن كان فيها ربح فله أن يأخذها لنفسه ؛ لأنه جار بقدر نصيبه ، وإن لم يكن فيها ربح لم يأخذها ؛ لأنه ليس لها بجار . م : ( قال : أو يصالح عليها بإنكار ، فإن صالح عليها بإقرار وجبت الشفعة ) ش : أي قال القدوري ، أي أو يصالح على الدار . والقدوري عطف هذا على قوله أو يعتق عليها عبدا ، وهذه المسألة مختلفة الألفاظ في النسخ ، والخطأ فيها من الناسخ ، كذا في " شرح الأقطع " ، ولهذا قال صاحب " الهداية " م : ( قال : هكذا ذكر في أكثر نسخ " المختصر " ) ش : أي القدوري م : ( والصحيح أو يصالح عنها بإنكار مكان قوله : أو يصالح عليها ؛ لأنه إذا صالح عليها بإنكار بقي الدار في يده فهو يزعم أنها لم تزل عن ملكه ) ش : يعني أن المدعى عليه ينكر مبادلة المال بالمال ، ويزعم أنه بقي عليه قديم ملكه ، وإنما بذل المال لدفع الخصومة . بيان ذلك أنه إذا صالح عليها يجب فيها الشفعة ، سواء كان الصلح عن إقرار أو إنكار أو سكوت ؛ لأن في زعم المدعي أنه يأخذها عوضا عن حقه . وكذا المدعى عليه يعطيها عوضا عن المال الذي يدعى عليه فتجب الشفعة ؛ لأنه مبادلة مالية مقصودة ، بخلاف ما إذا صالح عنها بإنكار حيث لا تجب فيها الشفعة ؛ لأن في زعم المصالح أن الدار ملكه ، وإنما دفع المال افتداء ليمينه فلم يملكها بعوض .