تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وهذه الأعواض ليست بأموال فإيجاب الشفعة فيها خلاف المشروع وقلب الموضوع ، وعند الشافعي تجب فيها الشفعة ؛ لأن هذه الأعواض متقومة عنده ، فأمكن الأخذ بقيمتها إن تعذر بمثلها كما في البيع بالعرض ، بخلاف الهبة ؛ لأنه لا عوض فيها رأسا ، وقوله يتأتى فيما إذا جعل شقصا من دار مهرا أو ما يضاهيه ؛ لأنه لا شفعة عنده إلا فيه .
شرح
فإن قلت : أليست الغنيمة حصلت بذلك حتى ذكر قوله ؛ لأن الشفعة . . . إلى آخره ، وهذا تكرار . قلت : لأن هذا دليل مستقل ذكره استظهارا وإن كان الأول كافيا . م : ( وهذه الأعواض ) ش : في تزوج الرجل على الدار وخلع المرأة عليها وجعلها أخذه في الإجارة وعوض الصلح عن دم العمد والعتق عليها م : ( ليست بأموال ، فإيجاب الشفعة فيها خلاف المشروع وقلب الموضوع ) ش : وبه قال أحمد في الظاهر والحسن والشعبي وأبو ثور وابن المنذر . م : ( وعند الشافعي تجب فيها الشفعة ) ش : أي في هذه الأشياء ، به قال مالك وأحمد في راوية ابن حامد عنه وابن شبرمة وابن أبي ليلى والحارث العكلي ، ثم اختلفوا بكم يأخذه ، فقال مالك وابن شبرمة وابن أبي ليلى يأخذه بقيمة النقص ؛ لأنا لو أوجبنا عليه مهر المثل لقومنا البضع على الأجانب . وقال الشافعي وأبو حامد والعكلي : أخذه بالمهر في التزويج والخلع والمتعة ، بأن صالح على متعتها ؛ لأن البدل فيها الأمثل له ، فيأخذ بقيمة البدل وهي المهر : ( لأن هذه الأعراض متقومة عنده ) ش : أي عند الشافعي ، إذ التقويم حكم شرعي شرع لجعل هذه الأشياء مضمونة لهذه الأعواض . وضمان الشيء قيمة ذلك الشيء . وكذا المنافع عنده متقومة كالأعيان ، فإذا جعل الدار عوضا عن البضع أو نحوه وقد تعذر على الشفيع الأخذ به فيأخذ بقيمته وهو مهر المثل ، كما لو اشترى بعبد وهو معنى قوله : م : ( فأمكن الأخذ بقيمتها إن تعذر بمثلها ) ش : أي بمثل هذه الأشياء ، فيأخذ بقيمتها وهو مهر المثل وأجر المثل في التزوج والخلع والإجارة وقيمة الدار والعبد في الصلح والإعتاق م : ( كما في البيع بالعرض ) ش : بأن باع الدار بالعرض فإن الشفيع فيه يأخذ بالقيمة لتعذر المثل . م : ( بخلاف الهبة ؛ لأنه لا عوض فيها رأسا ) ش : يعني بالكلية والشفعة لا يكون إلا فيما فيه عوض م : ( وقوله يتأتى ) ش : أي الشافعي يتحقق م : ( فيما إذا جعل شقصا ) ش : أي نصيبا م : ( من دار مهرا ) ش : إذ لا شفعة عنده في العقار إلا في الشقص . م : ( أو ما يضاهيه ) ش : أي أو جعل ما يضاهي المهر ، أي يشابهه بأن جعل شقصا من الدار بدل الخلع أو الأجرة أو بدل الصلح أو بدل العتق م : ( لأنه لا شفعة عنده إلا فيه ) ش : أي لأن الشأن لا شفعة عند الشافعي إلا في الشقص من العقار ؛ لأنه لا يرى الشفعة بالجوار .
البناية شرح الهداية — صفحة 354 | العيني