ويستحق به الشفعة في السفل إذا لم يكن عن طريق العلو فيه ؛ لأنه بما له من حق القرار التحق بالعقار .
قال : والمسلم والذمي في الشفعة سواء
شرح
حق متعلق بالمنفعة على التأبيد وهو كنفس البقعة ، والذي قاله أبو يوسف من الاستحسان إنما هو في العلو .
وكان القياس أن يجب فيه الشفعة ؛ لأنه لا يبقى على وجه الدوام ، وإنما استحسنوا ؛ لأن حق الوضع [ . . . ] فهو كالعرصة ، وقد قال محمد في " الزيادات " : إن العلو إذا انهدم ثم بيع السفل فالشفعة واجبة لصاحب العلو عند أبي يوسف ، ولا شفعة عند محمد ، فأجرى أبو يوسف حق الوضع وإن لم يكن هناك بناء مجرى الملك ؛ لأنه حق ثابت على التأبيد كنفس الملك .
وذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الزيادات " أن من باع علوا فاحترق قبل التسليم بطل البيع ، ولم يحك خلافا . قال ابن شاهين : هذا ينبغي أن يكون قوله خاصة ، وأما على قول أبي يوسف فيجب أن لا يبطل البيع لبقاء حق الوضع ، ألا ترى أنه أجراه مجرى العرصة في إيجاب الشفعة ، الكل من " شرح القدوري " .
م : ( ويستحق به الشفعة في السفل ) ش : أي بالعلو الشفعة في السفل بالجوار ، وليس بشريك إذا لم يكن بطريق العلو في السفل ، كذا في " الإيضاح " م : ( إذا لم يكن طريق العلو فيه ) ش : أي في السفل ، وهذا لبيان أن استحقاق الشفعة فيه بسبب الجوار لا بسبب الشركة ، وليس لبيان أن الشفعة لا تجب إذا كان طريق العلو فيه ، بل تجب الشفعة ثمة أيضا لكن بسبب الشركة لا بالجوار ، حتى يكون مقدما على إيجار الملاصق .
ألا ترى إلى ما نص الكرخي في " مختصره " وقال : لو أن رجلا له علو في دار وطريقه في دار أخرى إلى جنبها فباع صاحب العلو علوه فأصحاب الدار التي فيها الطريق أولى بالشفعة . انتهى .
وذلك لأنهم شركاء في الطريق وصاحب الدار التي فيها العلو جاز ، والشريك في الطريق أولى من الجار . ولو ترك صاحب الطريق الشفعة وللعلو الجار ملاصق أخذه بالشفعة مع صاحب السفل ؛ لأن كل واحد مهما جار للعلو والتساوي في الجوار ، فوجب التساوي في الشفعة ، كذا ذكره القدوري م : ( لأنه بما له من حق القرار التحق بالعقار ) ش : أي لأن العلو الذي له حق التعلي التحق بالعقار فتجب فيه الشفعة .
[ المسلم والذمي في الشفعة سواء ]
م : ( قال : والمسلم والذمي في الشفعة سواء ) ش : وبه قال مالك والشافعي ، وأكثر أهل العلم .