تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
قلت : هذا معارض بما أخرجه النسائي وابن ماجة ، عن حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد ، عن أبيه : « أن رجلا قال : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرضي ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار ، فقال الجار : أحق بشفعة ما كان » . وأخرجه الطحاوي ولفظه « ليس لأحد فيها قسم ولا شريك إلا الجوار » . وأخرجه ابن جرير الطبري في " التهذيب " ولفظه : « ليس لأحد فيها قسم ولا شريك إلا الجوار » فهذا صريح بوجوبها للجوار لا شركة فيه تدل على سقوط تأويلهم الجار بالشريك ، وعلى أن الجار الملازق تحجب له الشفعة وإن لم يكن شريكا ، وبقية الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ابن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الجار أحق بشفعة جاره ينتظرها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا » . وقال الترمذي : حديث حسن غريب ، ولا يعلم أحد روى هذا الحديث غير عبد الملك ابن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن جابر ، وهو ثقة مأمون عند أهل الحديث لا نعلم أحدا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث . وقال في " مختصره " قال الشافعي : يخاف أنه لا يكون محفوظا . وسئل الإمام أحمد ، عن هذا الحديث فقال هو حديث منكر ، وقال يحيى : لم يحدث إلا عبد الملك وقد أنكره الناس عليه . وقال الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال : لا أعلم أحدا رواه عن عطاء غير الملك تفرد به . وروي عن جابر خلاف هذا . قلت : ذكر صاحب الكمال عن الثوري ، وابن حنبل قالا : عبد الملك من الحفاظ ، وكان الثوري يسميه الميزان . وعن أحمد بن عبد الله ثقة ثبت ، وأخرج له مسلم في " صحيحه " .