ويروى « الجار أحق بشفعته » . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا شفعة بالجوار لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - :
شرح
سقب وأسقب وأبيات القوم متساقبة أي متقاربة .
م : ( ويروى « الجار أحق بشفعته » ش : قد ذكرنا عن قريب ، عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عند الترمذي « الجار أحق بشفعته ينتظر بها ، وإن كان غائبا » . وروى إسحاق بن راهويه مسندا أخبرنا المحاربي وغيره ، عن سفيان الثوري ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبي رافع أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « الجار أحق بشفعته » .
وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " في كتاب أقضيته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثنا جرير ، عن منصور ، عن الحاكم ، عن علي ، وعبد الله قال : « قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالشفعة للجوار » . وروى ابن جرير الطبري في " التهذيب " حديث موسى بن عقبة ، عن إسحاق بن يحيى ، عن عبادة بن الصامت أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « قضى أن الجار أحق بسقب جاره » .
وأخرجه ابن جرير أيضا ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا أراد أحدكم أن يبيع عقاره فليعرضه على جاره » ، وأخرج ابن حبان في " صحيحه " حديث « الجار أحق بصقبه » من حديث أبي رافع وأنس ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فظهر بمجموع هذه الأحاديث أن للشفعة ثلاثة أسباب الشركة في نفس المبيع ، ثم في الطريق ، ثم في الجوار .
وحكى الطبري أن القول بشفعة الجوار هو قول الشعبي وشريح وابن سيرين والحكم وحماد ، والحسن وطاوس والثوري وأبي حنفية وأصحابه .
قلت : وبه قال ابن أبي ليلى وابن شبرمة أيضا . وفي " شرح الوجيز " عن ابن شريح كمذهب أبي حنيفة . قال القاضي الروياني : بعض أصحابنا يفتي به وهو الاختيار . وفي " الاستذكار " روى ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد ابن أبي وقاص أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كتب إلى شريح أن اقض بالشفعة للجار ، فكان يقضي بها . وسفيان عن إبراهيم أن ميسرة قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا حدت الحدود فلا شفعة . قال إبراهيم فذكرت لطاوس فقال : لا الجار أحق .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا شفعة بالجوار ) ش : وكذا بالشركة في الحقوق كالطريق والشرب ؛ لأن ذلك كالجوار وكذا فيما لا يتحمل القسمة كالنهر والبئر ، وبه قال مالك ، وأحمد ، والأوزاعي ، وأبو ثور ، وابن ثور ، وابن المنذر .
وروي ذلك عن عمر ، وعثمان ، وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - :