« الشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة » ولأن حق الشفعة معدول به عن سنن القياس ؛ لما فيه من تملك المال على الغير من غير رضاه ، وقد ورد الشرع به فيما لم يقسم ، وهذا ليس في معناه لأن مؤنة القسمة تلزمه في الأصل دون الفرع .
شرح
« الشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة » ش : أخرج البخاري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال : « قضى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة » وفي لفظ البخاري : « إنما جعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة » وهذا يقتضي أن جنس الشفعة فيما لم يقسم ، إذ الألف واللام للجنس لعدم المعهود ، والدليل عليه أنه قال في رواية : « إنما الشفعة فيما لم يقسم » وإنما كلمة الحصر ، ويدل عليه أيضا فإذا صرفت الطرق ، أي جعل لكل قسم طريقة على حدة فلا شفعة .
م : ( ولأن حق الشفعة معدول به عن سنن القياس ) ش : هذا دليل معقول للشافعي ، والسنن بفتح السين الطريق ، وتقريره أن حق الشفعة خارج عن مقتضى القياس م : ( لما فيه ) ش : أي في حق الشفعة م : ( من تملك المال على الغير من غير رضاه ) ش : وذا لا يجوز لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه » .
فكان الواجب أن لا يثبت حق الشفعة أصلا ، لكن ثبت فيما لم يقسم على خلاف القياس ، وهو معنى قوله م : ( وقد ورد الشرع به ) ش : أي بحق الشفعة م : ( فيما لم يقسم ) ش : لدفع ضرر مؤنة القسمة ، فلا يلحق به غيره قياسا أصلا ولا دلالة إذا لم يكن في معناه من كل وجه .
م : ( وهذا ) ش : أي الجار م : ( ليس في معناه ) ش : أي ليس في معنى ما ورد به الشرع م : ( لأن مؤنة القسمة تلزمه في الأصل ) ش : فيما لم يقسم ، وهو موضع الإجماع م : ( دون الفرع ) ش : وهو المقسوم ، وهو موضع الخلاف . أراد أن الشفعة لدفع ضرر مؤنة القسمة لأنه يحتاج إلى أن يدفع من نفسه مطالبة القسمة ولا يمكنه إلا بالتملك عليه ، وهذا المعنى لا يتحقق في الجار .