أو أراق له سكرا أو منصفا فهو ضامن ، وبيع هذه الأشياء جائز ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يضمن ، ولا يجوز بيعها
شرح
للرجل المسلم بربطا ، أو طبلا ، أو مزمارا ، أو دفا قال : هو ضامن وقال : بيع ذلك كله جائز . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ليس في شيء من ذلك ضمان ولا يجوز بيعه ، انتهى .
والبربط بفتح الباء الموحدة ، قال الليث : وهو معرب لأنه ليس من كلام العرب وهو أعجمي فأعربته العرب حين سمعت به . وقال غيره : أصله بربط بكسر الراء وسكون الطاء شبه بصدر البطاء وبر بالفارسية الصدر .
قلت : البربط هو الذي يسمى شتة وهي مثل العود أيضا . والطبل وهو الذي يضرب وهو مشهور ويجمع على طبول . والمزمار بكسر الميم وهو القصبة التي ينفخ فيها ، وقد يتخذ من عود ، ويقال لها زمارة أيضا ، ومنه يقال زمر الرجل يزمر ويزمر زمرا فهو زمار ، ولا يكاد يقال زامر ، ويقال للمرأة زامرة ، ولا يقال زمارة ، وفعلهما الزمارة بالكسر كالكتابة ، والدف بفتح الدال ، وضمها الذي يضرب به ، قاله أبو عبيدة .
م : ( أو أراق له سكرا أو منصفا ) ش : وهو أيضا من مسائل " الجامع الصغير " ، وصورتها فيه قال محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الرجل المسلم يهريق المنصف للمسلم ، أو يهريق السكر قال : هو ضامن ، وقال : بيعه جائز . وقال يعقوب ومحمد رحمهما الله : ليس في شيء من ذلك ضمان ولا يجوز بيعه ، انتهى .
وأصل إهراق أراق بمعنى صب وسكب والهاء فيه زائد وهو بسكون الهاء ، وجاء هراق أيضا ، أصله أراق أبدلت من الهمزة هاء ، والمزرع فيها يهريق بضم الياء ، وجاء هريق يهرق على وزن أفعل والمفعول منه مهرق ، ومن الأولين مهراق ، ومهراق أيضا بالتحريك وهو شاذ ، والسكر بفتح السين ، والكاف هو الذي من ماء الرطب .
والمنصف بضم الميم وفتح النون وتشديد الصاد هو الذي ذهب نصفه بالطبخ ، والباذق هو المبطوخ أدنى في طبخه م : ( فهو ضامن ، وبيع هذه الأشياء جائز ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يضمن ، ولا يجوز بيعها ) ش : وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن كان ذلك إذا فصل يصلح لنفع مباح ، وإذا كسر لم يصلح له لزمه ما بين قيمته متصلا ومكسورا ؛ لأنه أتلف بالكسر ما له قيمة ، وإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه ضمانه .