ويضمن في الوجه الثاني ؛ لأنه أتلف ملك غيره . وبعض المشايخ أجروا جواب الكتاب على إطلاقه أن للمالك أن يأخذ الخل في الوجوه كلها بغير شيء ؛ لأن الملقى فيه يصير مستهلكا في الخمر ، فلم يبق متقوما ، وقد كثرت فيه أقوال المشايخ ، وقد أثبتناها في " كفاية المنتهي " .
قال : ومن كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا ،
شرح
وهو غير متقوم م : ( ويضمن في الوجه الثاني ) ش : وهو ما إذا صارت خلا بعد زمان م : ( لأنه أتلف ملك غيره ) ش : فيضمن .
م : ( وبعض المشايخ أجروا جواب الكتاب على إطلاقه ) ش : أي جواب " الجامع الصغير " م : ( أن للمالك أن يأخذ الخل في الوجوه كلها بغير شيء ) ش : أي في الوجوه الثلاثة وهي التخليل بغير شيء ، والتخليل بإلقاء الملح والتخليل بصب الخل .
وقالوا في شروح " الجامع الصغير " : إن قوله لصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء محمول على الوجه الأول : وهو التخليل بغير شيء . ومنهم من جعل الخل اليسير إذا صبه فيها كالشمس ، فأما إذا خللها بخل كثير له قيمة ، وينقطع حق المالك عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، كما لو خلط خله بخل المغصوب منه ، ولا يضمن شيئا ؛ لأنه استهلك خمر المسلم ، وخمر المسلم لا يضمن بالإتلاف ، وعندهما يشتركان .
وقال كثير من المتأخرين : هذا إذا حمضت بعد حين ، أما إذا حمضت من ساعتها فهي للغاصب ؛ لأنه غلب عليه خله ، واستهلك خمر المسلم ، وخمر المسلم لا يضمن . وذكر في " المنتقى " رجل صب في خمر إنسان خلا ، فصارت كلها خلا وهما نصفان قال : صاحب الخمر يأخذ نصفها خلا ، كذا قال فخر الدين قاضي خان .
م : ( لأن الملقى فيه يصير مستهلكا في الخمر ، فلم يبق متقوما ) ش : فلا يضمن ؛ لأنه استهلاك غير متقوم م : ( وقد كثرت فيه ) ش : أي في حكم هذه المسألة م : ( أقوال المشايخ ، وقد أثبتناها في " كفاية المنتهي " ) ش : منها ما قال بعضهم يصير المخلوط مشتركا بينهما بالإجماع ؛ لأن عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إما ينقطع حق المالك بالاستهلاك إذا ضمنه بالمخلوط كالمكيل والموزون إذا غصبه وخلطه بمثله من ملك نفسه ، فأما إذا لم يكن مضمونا عليه لا ينقطع ، ووجود الاستهلاك كعدمه فبقي مشتركا كالمكيل إذا اختلط بنفسه بمكيل آخر لغيره ، كذا ذكره المحبوبي .
[ كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا ]
م : ( قال : ومن كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا ) ش : أي قال في " الجامع الصغير " : وصورته فيه في باب الضمان محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الرجل يكسر