تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
للمعصية فبطل تقومها كالخمر ، ولأنه فعل ما فعل أمرا بالمعروف ، وهو بأمر الشرع فلا يضمنه ، كما إذا فعل بإذن الإمام
شرح
للمعصية ، فبطل تقومها كالخمر ) ش : فصار متلفها مستهلكا بشيء غير متقوم فلا يضمن ، ولا يجوز بيعها لعدم التقوم م : ( ولأنه ) دليل ثان لهما ، أي لأن متلف هذه الأشياء م : ( فعل ما فعل أمرا ) ش : أي حال كونه أمرا م : ( بالمعروف ، وهو ) ش : أي الكسر والإراقة م : ( بأمر الشرع ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا رأى أحدكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه » ، فكان كسرها وإراقتها أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر باليد م : ( فلا يضمنه ، كما إذا فعل بإذن الإمام ) ش : أي كما إذا كسر أو أوراق بإذن الإمام فإنه لا يضمن بالاتفاق . وقال الولوالجي في آخر كتاب السير في " الفتاوى " : رجل له خمر فشق رجل زقه وأهراق الخمر على سبيل الحسبة لا يضمن الخمر ، ويضمن الزق ؛ لأن الخمر ليس بمتقوم والزق متقوم ، إلا أن يفعل ذلك أيام يرى ذلك ، فحينئذ لا شيء عليه لأنه مختلف فيه ، ونظير هذا الذمي إذا أظهر بيع الخمر والخنزير في دار الإسلام يمنع ، فإن أراقه رجل أو قتل خنزيرا يضمن إلا أن يكون إماما يرى ذلك فلا يضمن ؛ لأنه مختلف فيه . وفي " الفتاوى الصغرى " في آخر كتاب الجنايات : كسر دن الخمر إن كان بإذن الإمام لا يضمن وإلا ضمن ، فقال حكاه عن " السير الكبير " في أدب القاضي في باب [ . . . . . . ] من أدب القاضي رواية عن أصحابنا أنه يهدم البيت على من اعتاد الفسق وأنواع الفساد حتى قالوا أيضا : لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين ، وقيل : يراق العصير أيضا قبل أن يشتد ويقذف بالزبد على من اعتاد الفسق . لأنه روي عن عمر أنه هجم حين بلغه عن نائحة من نساء أهل المدينة هجم عليها ، وضربها بالدرة حتى سقط خمارها فقيل : يا أمير المؤمنين قد سقط خمارها فقال : إنه لا حرمة لها ، قالوا : معنى قوله حين اشتغلت بما لا يحل في الشرع فقد أسقطت حرمتها . وروي أنه أحرق البيت على الثقفي حين سمع شرابا في بيته . وعن أبي يوسف إن كان لا يتيسر إراقتها إلا بشق الذق لا يضمن ككسر المعازف . وعند الشافعي وأحمد في رواية يضمن ، كذا في " جامع المحبوبي " ، وفي " الذخيرة " و " المغني " و " بستان أبي الليث " : الأمر بالمعروف على وجوه إن كان يعلم بأكبر رأيه أنه لو أمر بالمعروف يقبلون منه ويمتنعون عن المنكر فالأمر واجب عليه لا يسعه تركه . ولو علم بأكبر رأيه أنهم يقذفونه بذلك ويشتمونه فتركه أفضل ، وكذا لو علم أنهم يضربونه ولا يصبر على ذلك ويقع بينهم العداوة ويهيج منه القتال فتركه أفضل . ولو علم أنه