ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنها أموال لصلاحيتها لما يحل من وجوه الانتفاع ، وإن صلحت لما لا يحل ، فصار كالأمة المغنية ، وهذا لأن الفساد بفعل فاعل مختار فلا يوجب سقوط التقوم وجواز البيع والتضمين مرتبان على المالية والتقوم
والأمر بالمعروف باليد إلى الأمراء لقدرتهم ، وباللسان إلى غيرهم . وتجب قيمتها غير صالحة للهو
شرح
يصبر على ضربهم ولم يشك إلى أحد فلا بأس به وهو مجاهد .
ولو علم أنهم لا يقبلون منه ولا يخاف منهم ضربا ولا شتما فهو بالخيار ، والأمر بالمعروف أفضل . وذكر المحبوبي مطلقا فقال : الأمر بالمعروف واجب ، أو فرض إذا غلب على ظنه أنهم يتركون الفسق بالأمر ، ولو غلب على ظنه أنهم لا يتركون لا يكون إثما في تركه .
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنها ) ش : أي الآلات المذكورة وهي البربط وأخواته م : ( أموال لصلاحيتها لما يحل من وجوه الانتفاع ، وإن صلحت لما لا يحل ) ش : أراد أن أعيانها ليست بمحرمة لأنها تصلح للانتفاع بها لغير اللهو ، ولكنها أعدت للهو مع صلاحيتها لغيره فلم تناف الضمان م : ( فصار كالأمة المغنية ) ش : والحمامة الطيارة ، فإن الضمان يجب على متلفها .
م : ( وهذا ) ش : توضيح لما قبله م : ( لأن الفساد بفعل فاعل مختار فلا يوجب سقوط التقوم ) ش : أراد أن الفساد ليس في المحل ، والمحل مال متقوم فيضمن م : ( وجواز البيع والتضمين مرتبان على المالية والتقوم ) ش : ولما وجدت المالية والتقوم في الأشياء المذكورة جاز بيعها ويضمن متلفها .
م : ( والأمر بالمعروف باليد إلى الأمراء لقدرتهم ، وباللسان إلى غيرهم ) ش : هذا يتعلق بقوله كما إذا فعله بإذن الإمام ، يعني لما كان الأمر بالمعروف باليد للأمر لم يلزم الضمان على الكاسر بإذنهم ، فإذ فعل بغير إذنهم يلزم م : ( وتجب قيمتها غير صالحة للهو ) ش : وفي بعض النسخ فيجب بالفاء ، أي إذا كان الأمر كذلك يجب قيمة هذه الآلات حال كونها غير صالحة للهو ، يعني تجب قيمتها صالحة لغير المعصية ، ففي الدف يضمن قيمته دفا يوضع القطن فيه . وفي البربط يضمن قيمته قصعة يحل فيها الثريد ونحو ذلك ، قاله قاضي خان .
وقال القدوري في " شرح مختصر الكرخي " : يضمن قيمته خشبا منحوتا . وقال في " المنتقى " عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يضمن قيمته خشبا مخلعا ، إنما الذي يحرم به التأليف . وقال الفقيه أبو الليث : كانوا يقولون إن معنى قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يضمن قيمته أن لو اشترى بشيء آخر سوى اللهو فينظر لو أن إنسانا أراد أن يشتريه ليجعله وعاء الملح أو غير ذلك بكم يشتري فيضمن قيمته بذلك المقدار .