تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وهو على أصله ليس باستهلاك وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو للغاصب في الوجهين ، ولا شيء عليه لأن نفس الخلط استهلاك عنده ، ولا ضمان في الاستهلاك ؛ لأنه أتلف ملك نفسه . وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يضمن بالاستهلاك في الوجه الأول لما بينا
شرح
خلط الخل بالخمر وهما جنسان مختلفان ، وخلط الجنسين المختلفين استهلاك لكنه في التقدير كأنه خلط الخل بالخل نظرا إلى المال . وهذا لأن في الخمر صلاحية أن يصير خلا وهي في حق المسلمين لا يصلح إلا لهذا ، فإن تخللت بنفسها وطبعها لا ينقطع حق المالك عنها ؛ لأنه لم يعارضها شيء ، وإن تخللت بإلقاء شيء فيها وإن تخللت من ساعته يصير ملكا للخالط لأنه صار تبعا لملكه ، فأضيف تخللها إلى ذلك . وإن تخللت بعد زمان يضاف تخللها إلى طبعها عملا بالدليلين فصار كأنه خلط الخل بالخل في التقدير . م : ( وهو على أصله ليس باستهلاك ) ش : أي خلط الخل بالخل على أصل محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ليس باستهلاك إذ خلط الجنس ليس باستهلاك وهو قول أبي يوسف أيضا ، فيكون الخل مشتركا بينهما لأنه صار خالطا خل نفسه بخل غيره ، فإذا أتلفه فقد أتلف خل نفسه وخل غيره ، كذا في " جامع أبي اليسر " . م : ( وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو للغاصب في الوجهين ) ش : يعني فيما إذا صارت خلا من ساعتها ، وفيما إذا صارت بعد زمان م : ( ولا شيء عليه لأن نفس الخلط استهلاك عنده ولا ضمان في الاستهلاك ؛ لأنه أتلف ملك نفسه ) ش : أراد به الاستهلاك الحكمي بالخلط ، وهذا تقريب لقوله ؛ لأن نقص الخلط استهلاك عنده ، يعني أن نفس الخلط استهلاك عنده ولا ضمان في هذا الاستهلاك . ولما لم تكن هذه المقدمة مسلمة ، استدل بقوله لأن أتلف ملك نفسه ؛ لأنه خلط الخل بالخمر وقد ذكرنا أن الاستهلاك هنا عبارة عن فعل لا يصل الإنسان بسببه إلى عين حقه وإتلاف ملك نفسه لا يوجب الضمان ، وأنه وإن أتلف الخمر أيضا لكنها غير متقومة ، وإتلاف غير المتقوم لا يوجب الضمان أيضا . م : ( وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يضمن بالاستهلاك في الوجه الأول ) ش : أراد به فيما إذا صارت خلا من ساعته . وقال تاج الشريعة : أراد به الاستهلاك الحقيقي بعد أن صار خلا ؛ لأنه بالخلط صار مستهلكا ولا ضمان عليه بهذا الاستهلاك ؛ لأنه لاقى محلا غير متقوم ، والاستهلاك الحقيقي بعده ورد على ملكه م : ( لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله لأنه استهلاك له