تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وقيل : طاهرا غير مدبوغ ؛ لأن وصف الدباغة هو الذي حصله فلا يضمنه . وجه الأول - وعليه الأكثرون - : أن صفة الدباغة تابعة للجلد ، فلا تفرد عنه ، وإذا صار الأصل مضمونا عليه فكذا صفته . ولو خلل الخمر بإلقاء الملح فيه قالوا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : صار ملكا للغاصب ولا شيء له عليه ، وعندهما : أخذه المالك ، وأعطى ما زاد الملح فيه بمنزلة دبغ الجلد ، ومعناه هاهنا : أن يعطي مثل وزن الملح من الخل ، وإن أراد المالك تركه عليه
شرح
بالاستهلاك م : ( وقيل : طاهرا غير مدبوغ ) ش : أي قيل يضمن قيمته حال كونه طاهرا غير مدبوغ م : ( لأن وصف الدباغة هو الذي حصله فلا يضمنه ) ش : لكن من ضرورته زوال صفة النجاسة ، وذلك غير حاصل بفعله ، بل يتميز الجلد من الدسومات النجسة ، قالوا عند أبي حنيفة صار ملكا للغاصب ولا شيء عليه ؛ لأنه استهلاك فيوجب الملك لكن بغير شيء لكون المستهلك غير متقوم . م : ( وجه الأول ) ش : وهو قول من يقول يضمنه قيمته مدبوغا م : ( وعليه الأكثرون ) ش : أي على الوجه الأول م : ( أن صفة الدباغة تابعة للجلد فلا تفرد عنه ) ش : أي عن الجلد م : ( وإذا صار الأصل مضمونا عليه فكذا صفته ) ش : تكون مضمونة تابعة للأصل . وقال القدوري : ولو أن الغاصب جعل هذا الجلد أديما أو زقا أو دفترا أو جوابا أو فروا لم يكن للمغصوب منه على ذلك سبيل ؛ لأنه تبدل الاسم والمعنى بصنع الغاصب ، فكان هو أولى ، فإن كان الجلد ذكيا فعليه قيمته يوم الغصب ، وإن كان ميتة فلا شيء له كذا في " الإيضاح " و " الذخيرة " . [ غصب خمرا فخللها بإلقاء الملح فيها ] م : ( ولو خلل الخمر بإلقاء الملح فيه قالوا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : صار ملكا للغاصب ولا شيء عليه ) ش : لأنه استهلاك إلا أن الخمر لم تكن متقومة والملح كان متقوما فيرجح جانب الغصب فيكون له بغير شيء . وقوله : قالوا ، أي أكثر المشايخ وهذا يشير إلى أن ثمة قولا آخر وهو ما قيل أن هذا والأول سواء ؛ لأن الملح صار مستهلكا فيها فلا يعتبر ، وهذا هو الوجه الثاني من الأوجه الثلاثة التي ذكرناها . م : ( وعندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله م : ( أخذه المالك وأعطى ما زاد الملح فيه بمنزلة دبغ الجلد ) ش : وصبغ الثوب م : ( ومعناه هاهنا ) ش : أي معنى قوله وأعطى ما زاد الملح في مسألة تخليل الخمر بإلقاء الملح م : ( أن يعطي ) ش : أي صاحب الخل م : ( مثل وزن الملح من الخل وإن أراد المالك تركه عليه ) ش : أي على الغاصب .