تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لأنه إذا تركه عليه وضمنه قيمته عجز الغاصب عن رده ، فصار كالاستهلاك ، وهو على هذا الخلاف على ما بيناه ، ثم قيل : يضمنه قيمة جلد مدبوغ ويعطيه ما زاد الدباغ فيه كما في الاستهلاك ، وقيل يضمنه قيمة جلد ذكي غير مدبوغ . ولو دبغه بما لا قيمة له كالتراب والشمس فهو لمالكه بلا شيء ؛ لأنه بمنزلة غسل الثوب . ولو استهلكه الغاصب يضمن قيمته مدبوغا ،
شرح
أي الترك على الغاصب وتضمين قيمته م : ( لأنه ) ش : دليل أن في المسألة خلاف إلا دليل المتخلفين . وقال الأترازي : دليل لقول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقولهما جميعا ، أي لأن المالك م : ( إذا تركه عليه ) ش : أي إذا ترك الجلد على الغاصب م : ( وضمنه قيمته عجز الغاصب عن رده فصار كالاستهلاك ) ش : يعني لما أبى المالك أن يأخذه مدبوغا وقد عجز عن رده فالتحق هذا بالدباغ بالأدمة استهلاك ، والحكم فيه ما ذكرناه . م : ( وهو ) ش : أي الاستهلاك م : ( على هذا الخلاف ) ش : الذي تقدم ذكره أن عنده لا يضمن وعندهما يضمن م : ( على ما بيناه ) ش : أشار به إلى ما ذكر من الدليل لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولصاحبيه في استهلاك الجلد قبيل هذا . قيل : فيه نظر ؛ لأن العجز في الاستهلاك من جهة الغاصب وفيما تركه وضمنه القيمة من جهة المالك ولا يلزم من جواز التضمين في صورة تعدى فيها الغاصب جوازه فيما ليس كذلك . م : ( ثم قيل ) ش : هذا إشارة إلى بيان الاختلاف في كيفية الضمان على قولهما ، فقيل م : ( يضمن قيمة جلد مدبوغ ويعطيه ما زاد الدباغ فيه كما في الاستهلاك ) ش : أي في صورة الاستهلاك م : ( وقيل يضمنه قيمة جلد ) ش : أي يضمنه قيمة جلد م : ( ذكي غير مدبوغ ) ش : أي طاهر غير مدبوغ لأن صنعة الدباغ حصلت بفعله فلا يوجب الضمان عليه ، ولكن من ضرورته زوال صفة النجاسة ، وذلك غير حاصل بفعله ، بل يتميز الجلد من الدسومات النجسة . م : ( ولو دبغه بما لا قيمة له كالتراب والشمس فهو لمالكه بلا شيء ؛ لأنه بمنزلة غسل الثوب ) ش : لأنه ليس فيه مال متقوم للغاصب ، فكانت الدباغة إظهارا للمالية والتقوم ، فصار كغسل الثوب الدنس . م : ( ولو استهلكه الغاصب ) ش : أي ولو استهلك الغاصب الجلد الذي دبغه بشيء لا قيمة له م : ( يضمن قيمته مدبوغا ) ش : أي بالإجماع ، نص عليه في " الذخيرة " لأنه صار مالا على ملك صاحبه ، ولا حق للغاصب فيه فكانت المالية والتقوم جميعا حقا للمالك فيضمن