تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وقيل : إن كان ثوبا ينقصه السواد فهو نقصان ، وإن كان ثوبا يزيد فيه السواد فهو ، كالحمرة وقد عرف في غير هذا الموضع ولو كان ثوبا ينقصه الحمرة بأن كانت قيمته ثلاثين درهما فتراجعت بالصبغ إلى عشرين ، فعن محمد : أنه ينظر إلى ثوب يزيد فيه الحمرة فإن ، كانت الزيادة خمسة يأخذ ثوبه وخمسة دراهم لأن إحدى الخمستين جبرت بالصبغ
شرح
م : ( وقيل : إن كان ثوبا ينقصه السواد فهو نقصان ، وإن كان ثوبا يزيد فيه السواد فهو كالحمرة ) ش : الحاصل من هذا لأنه لا خلاف في الحقيقة في هذه المسألة ، وإنما يرجع إلى العادة في كل زمان ، فإن كان السواد زيادة غرمه المالك وإلا لم يغرمه ، كذا ذكره القدوري في شرحه لمختصر " الكرخي " م : ( وقد عرف في غير هذا الموضع ) ش : أي في شرح مختصر " الكرخي " وغيره من الكتب المبسوطة " . م : ( ولو كان ثوبا ) ش : أي ولو كان المغصوب المصبوغ ثوبا م : ( ينقصه الحمرة بأن كانت قيمته ثلاثين درهما فتراجعت بالصبغ إلى عشرين ، فعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه ينظر إلى ثوب يزيد فيه الحمرة ) ش : ولا تنقص قيمته به م : ( فإن كانت الزيادة خمسة يأخذ ثوبه وخمسة دراهم ) ش : لأن صاحب الثوب استوجب نقصان الثوب عشرة واستوجب الصباغ على قيمة الصبغ خمسة ، فالخمسة بالخمسة قصاص ، ويرجع عليه ما بقي من النقصان وهي خمسة ، وهو معنى قوله م : ( لأن إحدى الخمستين جبرت بالصبغ ) ش : هذه رواية هشام عن محمد ، كذا في " العيون " . وقال الولوالجي في فتاواه : ول غصب العصفر صاحب الثوب وصبغ به ضمن مثل ما أخذ ؛ لأنه استهلكه ، فإن لم يقدر عليه فهو على الاختلاف الذي عرف فيما ينقطع عن أيدي الناس وليس لصاحب العصفر أن يحبس الثوب ؛ لأن الصبغ فيه كالهالك ، والسواد هنا كالعصفر عند أبي حنفية - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أيضا ؛ لأن الضمان يجب بإتلاف الصبغ . ولو وقع الثوب بنفسه في الصبغ فانصبغ ، فإن كان أسودا يأخذ رب الثوب ولا شيء عليه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وإن كان عصفرا أو زعفرانا فرب الثوب بالخيار إن شاء أعطاه بما زاد الصبغ فيه ، وإن شاء فيه باع الثوب ويضرب فيه صاحب الثوب بقيمته وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ من الثوب ؛ لأن المالك لم يرض بالتزام ضمان الصبغ ، ولا يضمن صاحب الصبغ هاهنا ؛ لأنه لا صبغ له بخلاف ما قبله . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله السواد والعصفر سواء ، وكذلك السمن يختلط بالسويق والسويق بمنزلة الثوب ؛ لأنه أصل والسمن كالصبغ . وأما العسل والسويق إذا اختلطا فكلاهما أصل . ولو غصب ثوبا من رجل وصبغه بعصفر الآخر ثم ذهب الفاعل فلم يعرف فهو كما لو