تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقيل : المراد منه المثل سماه به لقيامه مقامه ، والصفرة كالحمرة . ولو صبغه أسود فهو نقصان عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعندهما زيادة . وقيل : هذا اختلاف عصر وزمان ، .
شرح
غصب سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمة سويقه ، وإن شاء أخذ سويقه وضمن للغاصب ما زاد فيه من السمن . وقال الشيخ علاء الدين الأسبيجابي : وفيه إشكال ، وهو أنه قال في الكتاب ضمنه قيمة السويق وأنه مثلي ولم يقل مثله ، وقد اختلف أصحابنا في ذلك ، والصحيح ما ذكره في الكتاب ؛ لأن السويق أجزاء حنطة مقلية ، والحنطة بالقلي تخرج من أن تكون من ذوات الأمثال ؛ لأن القلي يسد طريق المماثلة فلا يكون السويق مثليا . وذكر صدر الإسلام أبو اليسر في شرح " الكافي " أن السويق من ذوات القيم وإن كان مكيلا ، وقال كل مكيل لا يكون مثليا وكذلك كل موزون لا يكون مثليا ، إنما المثلي من المكيلات والموزونات ما هي متفاوتة فليس بمثلي كالعدديات ، فإن للمتقاربة أمثال . وأما المتفاوتة فلا ، وكأن المكيلات والموزونات والعديات سواء . وكذا يجب أن تكون الزرعيات على هذا ، وبين السويق والسويق قد يكون تفاوت فاحش بسبب القلي فلا تكون أمثالا متساوية . م : ( وقيل : المراد منه ) ش : أي من القيمة ، ذكر الضمير بتأويل ما يقوم م : ( المثل سماه به ) ش : أي سمى محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - المثل القيمة في قول يضمن قيمة السويق ، وتذكير الضمير في به على التأويل الذي ذكرنا م : ( لقيامه مقامه ) ش : أي لقيام المثل مقام المغصوب م : ( والصفرة كالحمرة ) ش : يعني فيما إذا صبغ المغصوب بالصفرة فحكمه حكم ما إذا صبغه بالحمرة في الوجوه كلها مع الخلاف . م : ( ولو صبغه أسود ) ش : أي ولو صبغ الثوب المغصوب صبغا أسود م : ( فهو نقصان عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فإذا كان نقصانا فلرب الثوب أن يأخذه ولا يعطيه شيئا عنده م : ( وعندهما زيادة ) ش : كالحمرة والصفرة فيجزئ فيه ما يجزئ فيها . م : ( وقيل : هذا اختلاف عصر وزمان ) ش : فإن أبا حنيفة كان في زمن بني أمية وكانوا يمتنعون عن لبس السواد ، فأجاب على ما شاهد ، وهما أجابا على ما شاهدا من عادة بني العباس بلبس السواد ، وكان أبو يوسف يقول أولا بقول أبي حنيفة فلما قلد القضاء وأمر بلبس السواد احتاج إلى التزام الزيادة بالصبغ وقال السواد زيادة . وحكي أن هارون الرشيد شاور مع أبي يوسف في لون الثوب للبس فقال أبو يوسف أحسن الألوان ما يكتب به كتاب الله تعالى ، فاستحسن هارون منه ذلك ، واختار لون السواد وتبعه من بعده .
البناية شرح الهداية — صفحة 230 | العيني