شرح
وقت الغصب للغاصب حقيقة ، وهذا لا يسلم له الولد . ولو كان الغصب هو السبب للملك لكان إذا تم له الملك بذلك السبب يملك الزوائد المتصلة والمنفصلة ومع هذا في هذه العبارة بعض الشبهة ، فالغصب عدوان محض ، والملك حكم مشروع مرغوب فيه فيكون سببه مشروعا مرغوبا فيه ، ولا يصلح أن يجعل العدوان المحض سببا له ، فإنه ترغيب للناس فيه لتحصيل ما هو مرغوب لهم به . ولا يجوز إضافة مثله إلى المشروع .
قيل : فيه نظر ؛ لأنه لا يراد بكون الغصب سببا للملك عند أداء الضمان أنه يوجبه مطلقا بل بطريق الاستناد ، والثابت به ثابت من وجه دون وجه ، فلا يظهر أثره في ثبوت الزيادة المنقطعة .
ولا نسلم أن يقال : الغصب موجب لرد العين وللقيمة عند تعذر رد العين ، ثم يثبت الملك للغاصب شرطا للقضاء بالقيمة لا مقصودا بالغصب ، ولهذا لا يملك الولد فإنه بعد الانفصال لا يبقى تبعا وما يثبت شرطا يثبت تبعا ، والكسب ليس كذلك ؛ لأنه بدل المنفعة فيكون تبعا محضا فيملكه الغاصب .
وقال الإمام الأسبيجابي في " شرح الطحاوي " : فإذا أبق العبد المغصوب من يد الغاصب فالملك بالخيار إن شاء انتظر إلى ظهوره عليه فيأخذه ، وإن شاء لم ينتظر وضمن الغاصب قيمته . فلو ظهر العبد بعد ذلك فإنه ينظر ، إن أخذ صاحبه القيمة التي سماها ورضي بها إما بتصادقهما عليها ، أو بقيام البينة ، أو بنكول الغاصب عن اليمين ، فلا سبيل له على العبد عندنا ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - له أن يأخذ عبدا بعينه .
ولو أخذ القيمة بقول الغاصب ويمينه على ما يدعيه المالك من الزيادة فإن المالك بالخيار إن شاء حبس القيمة ورضي بها وسلم العبد إلى الغاصب ، وإن شاء رد القيمة التي أخذها ويسترد العبد وللغاصب أن يحبس العبد حتى يأخذ القيمة . ولو مات العبد عند الغاصب قبل رد القيمة عليه فلا يرد القيمة ولكن يأخذ من الغاصب فضل القيمة إن كان في قيمة العبد فضل على ما أخذ ، وإن لم يكن فيه فضل فلا شيء له سوى القيمة المأخوذة .
وروي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : إذا ظهر العبد وقيمته مثل ما قال المالك فلا خيار للمالك ولا سبيل له على العبد ، في ظاهر الرواية له الخيار من غير تفصيل ، ولو كان المغصوب مدبرا وأبق عند الغاصب فإنه يضمن القيمة ؛ لأن المدبر يضمن بالغصب ، ولكنه لا يصير ملكا للغاصب ، حتى إنه لو ظهر يرده على مولاه ويسترد منه القيمة ، وليس للغاصب حبسه لأجل القيمة ؛ لأنه لا يجوز بيعه ولا يجوز حبسه بالدين .