وإن شاء رب الثوب باعه ويضرب بقيمته أبيض وصاحب الصبغ بما زاد الصبغ فيه ؛ لأن له أن لا يتملك الصبغ بالقيمة ، وعند امتناعه تعين رعاية الجانبين في البيع ، ويتأتى هذا فيما إذا انصبغ الثوب بنفسه وقد ظهر بما ذكرنا الوجه في السويق ، غير أن السويق من ذوات الأمثال فيضمن مثله والثوب من ذوات القيم فيضمن قيمته . وقال في الأصل : يضمن قيمة السويق ؛ لأن السويق يتفاوت بالقلي فلم يبق مثليا .
شرح
متصل بما يليه من مسألة الانصباغ ، وإن كانت مسألة الانصباغ كذلك ، لكن وقع من أبي عصمة في أصل المسألة فلذلك قيد به تصحيحا للنقل م : ( وإن شاء رب الثوب باعه ويضرب بقيمته أبيض وصاحب الصبغ ) ش : أي فيضرب صاحب الصبغ .
م : ( بما زاد الصبغ فيه ؛ لأن له ) ش : أي لصاحب الثوب م : ( أن لا يتملك الصبغ بالقيمة ، وعند امتناعه ) ش : أي عند امتناع صاحب الثوب عن تملك الصبغ بالقيمة م : ( تعين رعاية الجانبين في البيع ) ش : لأنه طريق اتصال حق كل واحد منهما إلى صاحبه ، معنى م : ( ويتأتى هذا ) ش : يعني يتيسر هذا الاختيار للمالك يعني قول أبي عصمة إن شاء رب الثوب . إلى آخره . م : ( فيما إذا انصبغ الثوب بنفسه ) ش : من غير أن يكون لصاحب الصبغ فعل فيه ؛ لأنه إذا كان كذلك لا يكون له ولاية تضمين صاحب الصبغ بدون جناية منه ، فعند امتناعه عن تملك الثوب وتعذر تضمنه جبرا تعين البيع طريقا للوصول إلى حقه إذا لم يرض صاحب الثوب بتملك الصبغ بالقيمة .
فأما في الغصب عند امتناع رب الثوب عن تملك الصبغ يتعين له تضمين الغاصب بالثوب الأبيض ، والتحقيق أن ما قاله أبو عصمة لا يتأتى في أصل المسألة ؛ لأن ثمة لصاحب الثوب أن يتملك الصبغ بالقيمة أو يضمن الغاصب ، وإذا كان له ذلك لا يتعين البيع عند امتناعه عن التملك بالقيمة ، وفيما إذا انصبغ ليس له أن يضمن صاحب الصبغ لما أنه غير جائز فيه فيتعين البيع عند امتناعه من التملك م : ( وقد ظهر بما ذكرنا ) ش : في مسألة الصبغ والانصباغ . م : ( الوجه ) ش : يعني جواب المسألة وتعليلها م : ( في السويق ) ش : من حيث الخلط والاختلاط بغير فصل .
والحاصل أن ما قلنا في غصب الثوب وصبغه فهو الوجه في غصب السويق ولته بالسمن ، ويجيء قول أبي عصمة فيه ، إلا أن بين السويق والثوب تفاوتا ، وهو أن الضمان في غصب الثوب قيمته ، وفي السويق مثله لكونه مثليا ، أشار إليه بقوله : م : ( غير أن السويق من ذوات الأمثال فيضمن مثله ، والثوب من ذوات القيم فيضمن قيمته وقال في الأصل ) ش : أي " المبسوط " م : ( يضمن قيمة السويق ؛ لأن السويق يتفاوت بالقلي فلم يبق مثليا ) ش : وقال الحاكم في " كافيه " : وإذا