فصل ومن غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها وهذا عندنا وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يملكها لأن الغصب عدوان محض فلا يصلح سببا للملك كما في المدبر ولنا : أنه ملك البدل بكماله والمبدل قابل للنقل من ملك إلى ملك فيملكه دفعا للضرر عنه بخلاف المدبر ؛ لأنه غير قابل للنقل لحق المدبر
شرح
[ فصل مسائل متفرقة تتعلق بالغصب ]
[ من غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ]
م : ( فصل ) ش : أي هذا الفصل محتوى على مسائل متفرقة تتعلق بالغصب ، فلذلك أخره .
م : ( ومن غصب عينا فغيبها ) ش : بالغين المعجمة م : ( فضمنه المالك قيمتها ملكها ) ش : أي ملك الغاصب تلك العين ، وبه قال مالك م : ( وهذا عندنا ) ش : أي تملك الغاصب العين المغصوبة بعد الضمان مذهبنا .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يملكها ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : حتى لو ظهر من يستردها ويرد القيمة . وقال البرغوي : فائدة الخلاف في ملك اكتسب ونفوذ البيع وجوب الثمن على الغاصب ؛ لأنه ملكه عندنا م : ( لأن الغصب عدوان محض ) ش : أي حرام خالص ما فيه وجه إباحة م : ( فلا يصلح سببا للملك ) ش : لأن الملك مشروع ، وغير المشروع لا يكون مفضيا إلى المشروع ، إذ أدنى درجات السبب أن يكون إباحة فلا يملكه م : ( كما في المدبر ) ش : بأن غصبه وغيبه وضمن قيمته ، فإنما يملكه بالاتفاق .
م : ( ولنا : أنه ) ش : أي المالك م : ( ملك البدل ) ش : وهو القيمة م : ( بكماله ) ش : أي يدا ورقبة وكل من ملك بدل شيء خرج المبدل عن ملكه في مقابلته ودخل في ملك صاحب البدل دفعا للضرر عن مالك البدل ، لكن يشترط أن يكون المبدل قابلا للنقل من ملك إلى ملك ، أشار إليه بقوله : م : ( والمبدل قابل للنقل من ملك إلى ملك ) ش : احترز عن المبدل فإنه غير قابل للنقل على ما يجيء الآن م : ( فيملكه ) ش : أي إذا كان كذلك يملك الغاصب المغصوب أداء البدل م : ( دفعا للضرر عنه ) ش : أي عن الغاصب وتحقيقا للعدل كما في سائر المبادلات .
م : ( بخلاف المدبر ؛ لأنه غير قابل للنقل لحق المدبر ) ش : وكلامه يشير إلى أن سبب الملك هو الغصب ، وإلا لم يكن تعليل [ . . . ] الثلاثة مالك مناسبا وهو مذهب القاضي أبي زيد ، فإنه قال في " الأسرار " : قال علماؤنا : الغصب يفيد الملك في المغصوب عند القضاء بالضمان أو التراضي .
وقال شمس الأئمة في " المبسوط " : وهذا وهم ، فإن الملك لا يثبت عند أداء الضمان من