لصاحب الثوب لكونه صاحب الأصل . بخلاف الساحة بنى فيها ؛ لأن النقض له بعد النقض ، أما الصبغ فيتلاشى . وبخلاف ما إذا انصبغ بهبوب الريح ؛ لأنه لا جناية لصاحب الصبغ ليضمن الثوب ، فيتملك صاحب الأصل الصبغ . قال أبو عصمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أصل المسألة :
شرح
إلى مالكه وضمنه قيمة صبغه ، وإن شاء ضمن قيمة الثوب أبيض فقال : الخيار م : ( لصاحب الثوب لكونه صاحب الأصل ) ش : لأن الثوب أصل والصبغ صفة ، فيكون كالبائع له ، والسويق بمنزلة الثوب ، والسمن بمنزلة الصبغ .
م : ( بخلاف الساحة ) ش : بالحاء المهملة أيضا م : ( بنى فيها ؛ لأن النقض له بعد النقض ) ش : أي الغاصب فلا يكون ماله ضائعا والنقض الأول بالنون المضمومة بمنزلة المنقوض ، وهو كالحنث والأجر ، والنقض الثاني بالفتح مصدر نقضت الشيء إذا فككت تركيبه م : ( أما الصبغ فيتلاشى ) ش : بالغسل ولم يحصل للغاصب شيء ، فكذا أثبتنا الخيار له م : ( وبخلاف ما إذا انصبغ ) ش : الثوب م : ( بهبوب الريح ) ش : بأن هبت الريح بثوب إنسان وألقته في صبغ غيره حتى انصبغ ، فإنه لا خيار له .
م : ( لأنه لا جناية لصاحب الصبغ ليضمن الثوب ) ش : أي يضمن صاحب الصبغ ، وهو على صيغة المجهول بالتشديد ، والثوب منصوب على أنه مفعول ثان م : ( فيتملك صاحب الأصل الصبغ ) ش : فيتملك صاحب الأصل ، وهو الثوب بالرفع جواب شرط محذوف ، أي إذا لم يكن صاحب الصبغ جانيا فيتملك صاحب الأصل وهو الثوب الصبغ بدفع قيمته إلى صاحب الصبغ ، كذا ذكره في " الكافي " حيث قال : وبخلاف ما إذا انصبغ بهبوب الريح فإنه لا يثبت الخيار لرب الثوب ، بل يؤمر به بدفع قيمة الصبغ ؛ لأنه لا جناية من صاحب الصبغ ليضمن الثوب فيتملك صاحب الأصل الصبغ .
وفي " الإيضاح " لو انصبغ بغير فعل أحد فهو لرب الثوب ولا شيء عليه من قيمة الصبغ . وفي قول أبي حنيفة وإن كان عصفرا أو زعفرانا فرب الثوب بالخيار إن شاء أعطاه ما زاد الصبغ فيه ، وإن شاء امتنع فيباع الثوب فيصرف بقيمته ثوبا أبيض وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ في الثوب ؛ لأنه لم يوجد من أحد فعل هو سبب للضمان ، فانتفى الضمان ، وصارا شريكين وبه قالت الثلاثة .
م : ( قال أبو عصمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : هو سعيد بن معاذ المروزي تلميذ إبراهيم بن يوسف ، وهو تلميذ أبي يوسف القاضي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( في أصل المسألة ) ش : أي في قوله ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر ، واحترز بهذا القيد من أن يتوهم أن هذا الحكم الذي ذكره أبو عصمة