بخلاف قطع طرف المملوك حيث يأخذه مع أرش المقطوع ؛ لأن الآدمي يبقى منتفعا به بعد قطع الطرف .
قال : ومن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا
شرح
في عين البقر والجزور ربع القيمة ، وفي عين الشاة ما نقصها على ما سيجيء في كتاب " الديات " إن شاء الله تعالى .
ونقل في " الأجناس " عن كتاب " الجنايات والديات " رواية بشر بن غياث . قال أبو حنيفة : في إحدى عيني الحمار أو البغل ربع القيمة ولو فقأ عين شاة أو حمل أو طير أو كلب أو دجاجة أو نعامة عليه ما نقصه .
وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في ذلك كله : عليه ما نقصه في جميع الربح ، ثم قالوا في قطع أذن الدابة وذنبها يضمن النقصان وجعل ذلك نقصانا يسيرا . وعن شريح أنه إن قطع ذنب حمار القاضي يضمن جميع القيمة ، وإن كان لغيره يضمن النقصان . وفي " المنتقى " : إذا ذبح الحمار له الخيار ، وإن قتله ليس له الخيار ؛ لأن جلده لا قيمة له حينئذ ، أما في الذبح بمنزلة الذبائح .
م : ( بخلاف قطع طرف المملوك ) ش : هذا يتعلق بقوله للمالك أن يضمنه جميع القيمة ، أي بخلاف العبد إذا قطع الغاصب طرفه م : ( حيث يأخذه مع أرش المقطوع ؛ لأن الآدمي يبقى منتفعا به بعد قطع الطرف ) ش : ولا يصير مستهلكا من كل وجه ، بخلاف الدابة فإنها بعد ذلك لا ينتفع بها ، أي بما هو المقصود بها من الحمل والركوب وغير ذلك .
وهذا إذا لم تكن الجناية مستهلكة ، أما إذا كانت مستهلكة فليس للمالك أن يأخذ الأرش مع إمساك الجناية عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافا لهما على ما عرف في موضعه . بيان ذلك أن كل جناية لو حصلت في الحر أوجبت كمال الدية ، فإذا حصلت في العبد فتلك مستهلكة كفقء العينين وقطع اليدين والرجلين والذكر وقطع يد ورجل من جانب واحد .
وأما في قطع الأذنين وحلق الحاجبين إذا لم ينبت ففيه روايتان : في رواية جعله مستهلكا ، وكل جناية في الحر لا يوجب كمال الدية كقطع يد أو رجل وقطع يد ورجل من خلاف ، فتلك الجناية غير مستهلكة ، ثم في الجناية المستهلكة على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - المولى بالخيار إن شاء حبس العبد لنفسه ولا يرجع بشيء وإن شاء سلمه إلى الجاني ويرجع بقيمته ، وإن قال صاحباه : إن شاء سلم ورجع بالقيمة ، وإن شاء حبس لنفسه ورجع بالنقصان كذا في " شرح الطحاوي " .
[ خرق ثوب غيره خرقا يسيرا ]
م : ( قال : ومن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا ) ش : أي قال القدوري ، والمراد من الثوب ما