تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
والنسل ، وبقاء بعضها وهو اللحم فصار كالخرق الفاحش في الثوب ، ولو كانت الدابة غير مأكول اللحم فقطع الغاصب طرفها للمالك أن يضمنه جميع قيمتها لوجود الاستهلاك من كل وجه .
شرح
ودار ، أي كثيرة اللبن م : ( والنسل وبقاء بعضها ) ش : أي بعض الأغراض م : ( وهو اللحم فصار ) ش : أي الحكم في هذا م : ( كالخرق الفاحش في الثوب ) ش : على ما يجيء حكمه عن قريب ، وهذا الذي ذكره لا يعم الجزور بظاهره ، ولكنه يعمه من قوله فوت بعض الأغراض إذا لم يجعل البيان منحصرا فيما ذكر بقوله من الحمل والدر والنسل . م : ( ولو كانت الدابة غير مأكول اللحم فقطع الغاصب طرفها ، للمالك أن يضمنه جميع قيمتها لوجود الاستهلاك من كل وجه ) ش : قال الكاكي : في تقييد هذا الحكم بمأكول اللحم لا توجد زيادة فائدة لما أن الحكم في مأكول اللحم كغير مأكول ؛ لأن بقطع الطرف للمالك اختيار تضمين جميع القيمة في المأكول وغيره ، ذكره في " المبسوط " . وقال الأترازي : هذا إنما هو على اختيار صاحب الهداية ، والظاهر وجوب تضمين القيمة بلا خيار فيهما ، يعني في مأكول اللحم وغير مأكوله إذا قطع طرفه فكان فائدة ذكره رد ذلك الظاهر . وقال صاحب " العناية " : فيه نظر من وجهين أحدهما : أنه لو كان كذلك لكفى أن يقول وكذلك إذا كان غير مأكول اللحم . والثاني : أن التعليل يدل على مغايرة الحكم بين قطع طرف مأكول اللحم وغير مأكوله ، حيث قال في الأول إنه إتلاف من وجه ، وفي الثاني بوجود الاستهلاك من كل وجه ، والظاهر من كل أنه نفى اختيار المالك بين تضمين قيمتها وبين إمساك الخشبة وتضمين نقصانها ، ويكون ذلك اختيارا منه . وإن كان نقل الكتب على خلافه ، فإنه ذكر في " الذخيرة " و " المغني " فقال وفي " المنتقى " هشام عن محمد رجل قطع يد حمار أو رجله وكان لما بقي قيمته فله أن يمسك ويأخذ النقصان ، قلت : أراد بذلك صاحب الهداية الإشارة إلى ما ذكره في الواقعات الحسامية في باب الغصب بعلامة السين رجل غصب دابة فقطع يدها فهذا على وجهين : أما إن كانت لا يؤكل لحمها أو يؤكل ففي الوجه الأول لا يكون لصاحب الدابة خيار ؛ لأنه استهلك من كل وجه ، وفي الوجه الثاني له الخيار ؛ لأنه استهلك من وجه ، انتهى . فإن قلت : ما أراد صاحب الهداية من قوله : فقطع الغاصب طرفها . قلت : أراد به أحد قوائمها ؛ لأن في عين الحمار أو البغل أو الفرس ربع القيمة ، وكذلك