تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
المنفعة ، وإنما يدخل في النقصان ؛ لأن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - جعل في الأصل قطع الثوب نقصانا فاحشا والفائت به بعض النافع . قال : ومن غصب أرضا .
شرح
قطع يفوت من إجراء شيء لا محالة م : ( وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة ) ش : أراد به أنه لا يبقي جميع منافعه بل يفوت بعض ويبقي بعض ، كما إذا قطع الثوب قميصا منفعة الجبة والقباء . م : ( واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة ، وإنما يدخل فيه النقصان ) ش : أي النقصان في مالية الثوب لسبب فوت الجودة . وفي " الفتاوى الصغرى " قال بعضهم إن أوجب الخوف النقصان ربع القيمة فصاعدا فهو فاحش وما دونه يسير . وقال بعضهم ما لا يصلح الباقي لثوب فهو فاحش ، واليسير ما يصلح . والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض المنفعة وبعض العين ، واليسير ما يفوت بعض المنفعة ، انتهى . وهو عكس ما قال صاحب " الهداية " حيث قال : واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة ، وكل منهما نص على الأصح بما ذهب إليه كما ترى . وقال تاج الشريعة : وقال الإمام رضي الدين النيسابوري : ما يستنكف أوساط الناس من لبسه مع ذلك الخرق هو الكثير واليسير ضده . وفي غير المخيط وغير المقطوع أن لا يمكن أن يخاط منه ، واليسير ضده . م : ( لأن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - جعل في الأصل ) ش : أي " المبسوط " م : ( قطع الثوب ) ش : بدون الخياطة م : ( نقصانا فاحشا ) ش : جعل للمالك ولاية تضمين جميع القيمة م : والفائت به ) ش : أي بالقطع م : ( بعض المنافع ) ش : لا عامة المنافع كما أشار إليه القدوري . وأما لو خاطه ينقطع حق المالك عندنا ، ذكره في " الذخيرة " . وعند الثلاثة لا ينقطع ، وقالوا في الشق اليسير يأخذ الثوب ويضمنه النقصان . وفي الفاحش كذلك عند الشافعي وأحمد رحمهما الله وعند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - مخير كقولنا . وقال شمس الأئمة : هذا الحكم الذي ذكرنا في الخرق في الثوب فهو الحكم في كل عين من الأعيان إلا في الأموال الربوية ، فإن التغيير هناك فاحشا أو يسيرا ، لصاحبه الخيار بين الإمساك والدفع والتضمين لقيمته ، وفي الإمساك لا يضمن النقصان ؛ لأنه يؤدي إلى الربا . [ غصب أرضا فغرس فيها أو بنى ] م : ( قال : ومن غصب أرضا ) ش : أي قال القدوري : وقال تاج الشريعة : سماه غصبا وإن لم يتحقق الغصب في العقار عندهما لما أنه يتصور بصورة الأملاك . قلت : عبارة أصحابنا في غصب العقار مختلفة على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فقيل يتحقق فيه الغصب ولكن لا على وجه يوجب الضمان ، وإليه مال القدوري : في قوله : وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه عندهما ، فعلى هذا لا يرد