تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فصار كما إذا خاط بالخيط المغصوب بطن جاريته أو عبده ، أو أدخل اللوح المغصوب في سفينته .
شرح
فإن قلت : الغاصب جان ولا يبالي بضرر الجاني إذا كان فيه دفع الضرر عن المجني عليه . قلت : نعم ولكن حق الجاني فيما وراء جنايته مرعي ودفع الضرر عنه واجب . فإن قلت : إنه أضر بنفسه حيث باشر سببه ، وهو إدخال ساجة الغير في بنائه مع علمه بذلك فلا يبقى مستحقا للنظر بدفع الضرر عنه . قلت : لا نسلم أنه أضر بنفسه ، نعم إنه أدخل ساجة الغير في بنائه ، وهذا ليس بسبب للنقض ، بل هو سبب لانقطاع حق المالك وثبوت الملك له . فإن قلت : قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من وجد عين ماله فهو أحق به » دليل على أن حقه لا ينقطع بإدخالها في البناء ؛ لأنه وجد عين ماله . قلت : نحن نقول بموجبه وهاهنا لم يجد عين ماله ؛ لأن الساجة صارت هالكة من وجه ، فصارت ملكا للغاصب . م : ( فصار كما إذا خاط بالخيط المغصوب بطن جاريته أو عبده ) ش : حيث لا يجب رد الخيط على صاحبه بلا خلاف ، ولو خاط بالخيط المغصوب جرح حيوان يؤكل ففيه للشافعي وأحمد رحمهما الله قولان : في قول يجب رده ، وفي الثاني ينتقل حقه إلى القيمة ، وفي " مغني الحنابلة " فإن خاط به جرح حيوان محترم لا يحل أكله كالآدمي والبغل والحمار الأهلي وخيف التلف بنزعه لم يجب النزع ؛ لأنه إضرار لصاحبه ولا يزال الضرر بالضرر ، وإن كان الحيوان للغاصب ، فقال القاضي يجب نزعه ورده . وقال أبو الخطاب : فيه وجهان أحدهما هذا ، والثاني لا . ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ، انتهى . ولو غصب خيطا وخاط به ثيابه لا يجب نقضه عندنا ، وقالت : الثلاثة يجب نقضه ورد الخيط على صاحبه . م : ( أو أدخل اللوح المغصوب في سفينته ) ش : يعني ليس لصاحب اللوح نزعه ، ولكن فيه تفصيل : وهو أنه إن كان في الساحل لزمه قلعه ورده ، وبه قال الشافعي ومالك ، وإن كان في لجة البحر واللوح في أعلاها بحيث لا يغرق بقلعه يقلع ، وإن خيف غرقها