تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ألا ترى أنه كسره وفات بعض المقاصد والتبر لا يصلح رأس المال في المضاربات والشركات ، والمضروب يصلح لذلك . وله : أن العين باق من كل وجه ، ألا ترى أن الاسم باق ومعناه الأصلي الثمنية ، وكونه موزونا ، وأنه باق حتى يجري فيه الربا باعتباره وصلاحيته لرأس المال من أحكام الصنعة دون العين ، وكذا الصنعة فيها غير متقومة مطلقا ؛ لأنه لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها .
شرح
تبدل بفعل الغاصب م : ( ألا ترى أنه كسره ) ش : أي أن الغاصب كسره وبالكسر يتبدل الاسم والمقصود . فإن قبل الضرب يسمى ذهبا وفضة وبعده درهما ودينارا م : ( وفات بعض المقاصد ) ش : حيث كان يتعين في المعقود قبل الضرب وبعده لا يتعين وأشار أيضا إلى تبدله في بعض المقاصد بقوله : م : ( والتبر ) ش : وهو القطعة المأخوذة من المعدن م : ( لا يصلح رأس المال في المضاربات والشركات ، والمضروب يصلح لذلك ) ش : أي ليكون رأس المال فيها ، ففي هذا دليل على تغايرهما معنى واسما كما ذكرنا . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن العين باق من كل وجه ، ألا ترى أن الاسم باق ) ش : حيث يقال بعد الصنعة ذهب وفضة م : ( ومعناه الأصلي الثمنية ) ش : أراد أن المعنى الأصلي اللازم للعين وهو الثمنية قائم كما كان بلا خلاف م : ( وكونه موزونا ) ش : عطف على قوله الثمنية م : ( وأنه باق ) ش : أي وإن كل واحد من الثمنية وكونه موزونا باق ، ثم بين بقاء هذين الشيئين بقوله م : ( حتى يجري فيه الربا باعتباره ) ش : أي باعتبار الوزن . والحاصل أن الأحكام الأربعة المتعلقة بالذهب والفضة وهي الثمنية وكونه موزونا وجريان الربا ووجوب الزكاة ، يدل على أن العين باق من كل وجه . م : ( وصلاحيته لرأس المال ) ش : جواب عن قوله والتبر لا يصلح رأس المال وتقريره أن الصلاحية أمر زائد على مقتضى الطبيعة م : ( من أحكام الصنعة دون العين ) ش : يعني لا من حكم العين ، ولهذا نقول ما لا يتفاوت من الفلوس الرائجة في هذا الحكم من الدراهم ، فلا اعتبار ولا قيمة للصنعة في هذه الأموال منفردة عن الأصل وبه فارق الحديد والصفر ، فإن الصنعة الحادثة تخرجهما من الوزن ، حتى إذا باع قمقمة حديد بقمقمتين منه جاز إذا كان يدا بيد . م : ( وكذا الصنعة فيها ) ش : أي في عين الفضة والذهب م : ( غير متقومة مطلقا ) ش : أي في جميع الأحوال ، وهذا جواب عن قوله : أحدث صنعة معتبرة ، تقريره أنها غير متقومة في كل حال م : ( لأنه لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها ) ش : وإنما تتقوم عند المقابلة بخلاف جنسها ، كمن استهلك قلب فضة فعليه قيمته من الذهب مصوغا عندنا .