تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
غير أن عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يباح الانتفاع فيهما قبل أداء الضمان لوجود الاستهلاك من كل وجه ، بخلاف ما تقدم لقيام العين فيه من وجه ، وفي الحنطة زرعها لا يتصدق بالفضل عنده خلافا لهما ، وأصله ما تقدم . قال : وإن غصب فضة أو ذهبا فضربها دراهم أو دنانير أو آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيأخذها ولا شيء للغاصب . وقالا : يملكها الغاصب وعليه مثلها ؛ لأنه أحدث صنعة معتبرة صيرت حق المالك هالكا من وجه .
شرح
خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م : ( غير أن عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يباح الانتفاع فيهما ) ش : أي في الصورتين المذكورتين وهما غصب الحنطة وزرعها ، وغصب النواة وغرسها م : ( قبل أداء الضمان لوجود الاستهلاك من كل وجه ) ش : لأن الحنطة صارت قصيلا ، والنواة صارت زرعا . م : ( بخلاف ما تقدم ) ش : من غصب الشاة وذبحها وطبخها ، وغصب الحنطة وطحنها حيث لا يحل الانتفاع قبل إرضاء المالك م : ( لقيام العين فيه من وجه ) ش : لأن إجراء الشاة والحنطة باقية م : ( وفي الحنطة يزرعها لا يتصدق بالفضل عنده ) ش : أي عند أبي يوسف م : ( خلافا لهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد م : ( وأصله ما تقدم ) ش : أي أصل وجوب التصدق بالفضل عندهما خلافا لأبي يوسف ما تقدم عند قوله : ومن غصب عبدا فأشغله ، وأراد بالأصل الدليل المذكور هناك . [ غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم ] م : ( قال : وإن غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم أو آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنفية - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : إلى هنا لفظ القدوري وتمامه فيه : وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : يملكها الغاصب . وقال الحاكم الشهيد في " كافيه " : وإن غصب فضة فضربها دراهم أو صاغها إناء قال يأخذها ولا أجر للغاصب ولا يشبه هذا الحديد والصفر ؛ لأنه فضة بعينها لا تخرج من الوزن . وقال أبو يوسف : ويعطيه مثل فضته ، وكذلك الذهب ، انتهى . م : ( فيأخذها ولا شيء للغاصب ) ش : وبه قالت الثلاثة ، وقيد بضربها دراهم أو دنانير ؛ لأن في كسر الدراهم والدنانير وقلبهما يضمن مثله بالاتفاق ؛ لأنه غيره بصنعه ولا يتم دفع الضرر عن صاحبه إلا بإيجاب المثل والمكسور للكاسر بعد الضمان ، وإن شاء صاحبه أخذ المكسور ولم يرجع عليه بشيء ، ويستوي إن نقصت ماليته بالكسر أو لم ينتقص ، أما لو استهلك القلب فعليه قيمته مصوغا من غير جنسه ، وعند الشافعي من جنسه . م : ( وقالا : يملكها الغاصب وعليه مثلها ؛ لأنه أحدث صنعة معتبرة ) ش : وهي الصياغة م : ( صيرت حق المالك ) ش : أي إحداث الصنعة صير حق المالك م : ( هالكا من وجه ) ش : لأن الاسم