قال : ومن غصب ساجة فبنى عليها زال ملك المالك عنها ، ولزم الغاصب قيمتها . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : للمالك أخذها والوجه عن الجانبين قدمناه ، ووجه آخر لنا فيه : أن فيما ذهب إليه إضرارا بالغاصب بنقض بنائه الحاصل من غير خلف ، وضرر المالك فيما ذهبنا إليه مجبور بالقيمة ،
شرح
[ غصب ساجة فبنى عليها ]
م : ( قال ومن غصب ساجة ) ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - والساجة بالسين المهملة وتخفيف الجيم خشبة عظيمة . وقيل خشبة منحوتة مهيأة للأساس ، والأصح أنها خشبة صلبة قوية تجلب من بلاد الهند لها ، ثم تعمل منها الأبواب ، وأما الساحة بالحاء المهملة فستأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى م : ( فبنى عليها زال ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها ) ش : وفي " الذخيرة " : هذا إذا كانت قيمة البناء أكثر من قيمة الساجة ، أما إذا كانت قيمة الساجة أكثر من قيمة البناء لم يزل ملك مالكها عنها بالإجماع .
وفي " الكافي " للحاكم : وإن غصب ساجة أو خشبة فأدخلها في بنائه أو آجرة فأدخلها في بنائه أو جصا فبنى به ، قال : عليه في ذلك كله قيمته ، وليس للمغصوب منه نقض ما بناه وأخذ ساجته وخشبته وآجره على حوالي الساجة ؛ لأنه غير متعد في البناء على ملكه فلا ينقض . وأما إذا بنى على نفس الساجة ينقض بناؤه ؛ لأنه مطلقا وجعله الأصح ، والدليل عليه أن القدوري بعد أن ذكر في شرحه " لمختصر الكرخي " ما ذكرناه قال في كتاب الصرف : ومن غصب درهما فجعله عروة مزادة سقط حق مالكه ، والفضة لا تسقط حق مالكها عنها بالصياغة وإنما أسقط بكونها تابعة للموادة ، وهذا لا يكون إلا بعمل يرفعه فيها على وجه التعدي ، فدل على أن المسألة على إطلاقها ، وأنه لا حق للمالك في الساجة في الوجهين على ما يأتي عن قريب .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : للمالك أخذها ) ش : أي أخذ الساجة ، وبه قال زفر وأحمد ومالك - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - على ما يأتي عن قريب م : ( والوجه عن الجانبين قدمناه ) ش : أي الدليل في مسألة الساجة هو الذي ذكرناه من جانبنا وجانب الشافعي في المسألة المتقدمة في أول الفصل ، يعني أن الغصب عندنا عدوان ويصلح سببا للملك . ولنا أنه أحدث صنعة متقومة إلى آخره . م : ( ووجه آخر لنا فيه ) ش : أي وجه آخر لنا في غصب الساجة ، أي في تعليله م : ( أن فيما ذهب إليه ) ش : أي في الذي ذهب إليه الشافعي م : ( إضرارا بالغاصب بنقض بنائه الحاصل من غير خلف ) ش : لأن فيه إبطال حقه م : ( وضرر المالك فيما ذهبنا إليه مجبور بالقيمة ) ش : فكان فوات حقه مجبورا بالقيمة ، وضرر الغاصب ليس بمجبور بشيء فيفوت حقه لا إلى خلف ، وكان قطع حق المالك أولى من قطع حق الغاصب .