قال : وإن انتقص بالزراعة يغرم النقصان لأنه أتلف البعض فيأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل قال رضي الله عنه - وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف : لا يتصدق بالفضل وسنذكر الوجه من الجانبين
شرح
وقال أبو يوسف : أنا أراه ضامنا قيمتها ، استحسن ذلك ، وهو قول محمد ، ورجع أبو يوسف عن هذا إلى قول أبي حنيفة أنه لا ضمان عليه .
فإن قيل : إذا شهد بدار الإنسان وقضى له بها ثم رجعا ضمنا قيمتها للمشهود عليه بالاتفاق وإتلافهما كإتلاف البائع بالبيع والتسليم ، ولا ضمان على بائعه عندهما .
وأجيب : بأن مسألة الشهادة على قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعلى تقدير أن يكون قول الجميع فالفرق بين المسألتين أن الإتلاف في مسألة الشهادة حصل بشهادتهما حتى لو أقام بالبينة على الملك لنفسه لا يقبل بينته والعقار يضمن بالإتلاف . وأما مسألتنا فالإتلاف لم يحصل بالبيع والتسليم بل يعجز المالك عن إثبات ملكه بينته ، ألا ترى أنه لو أقام البينة على أنها ملكه قضى له بها ، فلهذا لا يكون البائع ضامنا .
م : ( قال : وإن انتقص بالزراعة يغرم النقصان ) ش : أي قال في " الجامع الصغير " ، وإذا انتقص بالزراعة ، يعني المغصوب والمكان المغصوب بالزراعة ضمن النقصان ولا يعلم فيه خلاف ، وقد مر تفسير النقصان عن قريب . وقال السعدي : إن كان عرف أهل تلك القرية أنهم يزرعون أرض الغير بغير إذنه على وجه المزارعة من غير إذن وعقد لرب الأرض أن يطالبه بحصة الأرض به .
وذكر أبو الليث في هذه الصورة الزرع للزارع وعليه نقصان الأرض م : ( لأنه أتلف البعض ) ش : أي بعض الأرض والعقار يضمن بالإتلاف بلا خلاف م : ( فيأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل ) ش : أي يأخذ الغاصب رأس ماله ، وهو البذر وما أنفق وما غرم ، أي قدر ما غرم من نقصان الأرض ويتصدق بما زاد ؛ لأنه مستفاد كسب خبيث صورة مثلا خرجت أربعة أكرار ونقصتها الزراعة وبذره كر ولحقته مؤنة ، وقدر قيمة النقصان كر فالفضل الخارج عن رأس ماله كر فيتصدق به .
م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ) ش : أي وجوب التصدق بالفضل عندهما م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يتصدق بالفضل ) ش : لأن المنهي عنه ربح ما لم يضمن ، وهو قد ضمن م : ( وسنذكر الوجه من الجانبين ) ش : أي عند قوله ومن غصب عبدا فاستغله فنقصه .