تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قال : وما نقص منه بفعله أو سكناه ضمنه في قولهم جميعا لأنه إتلاف ، والعقار يضمن به كما إذا نقل ترابه ؛ لأنه فعل في العين ويدخل فيما قاله إذا انهدمت الدار بسكناه وعمله ، فلو غصب دارا وباعها وسلمها وأقر بذلك والمشتري ينكر غصب البائع ولا بينة لصاحب الدار فهو على الاختلاف في الغصب هو الصحيح
شرح
قلت : قيل ذلك الجواب غير مستقيم على أصل محمد ؛ لأنه واقفا على أنه يضمنه بدون الفعل ، بل الجواب فيه أن الواهب نقل يده إلى الموهوب له ، ويد الواهب في الأمتعة كانت مفوتة ليد المالك ، فانتقلت بصفتها والضمان في مسألة الراكب باعتبار الإتلاف لا بالغصب ، ولهذا لو ركب أو تلف تحته يضمن ، والله أعلم . [ ضمان المغصوب ] م : ( وقال وما نقص منه بفعله أو سكناه ضمنه في قولهم جميعا ) ش : أي قال القدوري وما نقص الغاصب من العقار بفعله بأن هدم شيئا أو انهدم بسكناه ضمنه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أما على قول محمد والشافعي فظاهر ، وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف فكذلك م : ( لأنه إتلاف ، والعقار يضمن به كما إذا نقل ترابه ؛ لأنه فعل في العين ) ش : فيكون إتلافا فيجوز أن يضمن بالإتلاف ولا يضمن بالغصب . م : ( ويدخل فيما قاله ) ش : أي الذي قاله القدوري من قوله ومن نقصه منه بفعله إلى آخره م : ( إذا انهدم الدار بسكناه وعمله ) ش : بأن يحمل الحدادة والقصارة ، وقيد بقوله بسكناه وعمله ؛ لأنه لو انهدم بغير سكناه وفعله بآفة سماوية لا يضمن عند أبي حنيفة وأبي يوسف . فإن قلت : كيف يعرف نقصان الأرض ؟ قلت : قيل ينظر بكم تستأجر قبل أن تزرع وبكم تستأجر بعد . وقيل بكم تباع قبل ذلك وكم تباع بعده ، فيغرم ما بين ذلك من النقصان . م : ( فلو غصب دارا وباعها وسلمها ) ش : ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري فلذلك ذكره بالفاء ، وهي من مسائل الأصل ، ومعناه إذا باعها ثم اعترف بالغصب ، وهو معنى قوله م : ( وأقر بذلك ) ش : أي بالغصب م : ( والمشتري ينكر غصب البائع ولا بينة لصاحب الدار ) ش : على أنها ملكه ، قيد به ؛ لأنه إذا كان له بينة لا ضمان على البائع بالاتفاق ؛ لأنه يمكنه أخذ دار بالبينة م : ( فهو على الاختلاف ) ش : المشهور م : ( في الغصب ) ش : أي في غصب العقار فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لا ضمان عليه خلافا لمحمد وزفر والشافعي م : ( هو الصحيح ) ش : احترز به عما قال بعضهم أنه يجب على الكل هنا الضمان بالبيع والتسليم بالاتفاق ، ألا ترى إلى ما قال الحاكم الشهيد في " كافيه " رجل غصب دار رجل فباعها وتسلمها ثم أقر بذلك ، وليس لرب الدار بينة . قال لا ضمان على الغاصب ؛ لأنه لم يغيرها عن حالها .
البناية شرح الهداية — صفحة 194 | العيني