قال : ومن غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة فعليه النقصان لما بينا ، ويتصدق بالغلة ، قال - رضي الله عنه - : وهذا عندهما أيضا وعنده لا يتصدق بالغلة وعلى هذا الخلاف إذا آجر المستعير المستعار
شرح
وقد قال الكرخي في " مختصره " : وإن كان مما لا يجوز بيعه بجنسه متفاضلا مثل أن يغصب حنطة وصب فيه ماء أو غير ذلك من الحبوب ، أو يغصب إناء فضة أو درهم أو دنانير فيتهشم الإناء من يده ، أو يكسر الدراهم فتصير عله أو الدنانير فتصير قراضة . فإن صاحب ذلك بالخيار إن شاء أخذ ذلك لا شيء له غير ، وإن شاء تركه وضمنه مثل قيمته من الذهب ، وكذلك إذا كان الإناء من ذهب فهو بالخيار إن شاء أخذه بعينه ، وإن شاء أخذ قيمته من الفضة ، وكذلك يلزمه الصفر والنحاس والشبة والرصاص . وفي " المبسوط " استهلك قلب فضة فعليه قيمته من الذهب مصوغا .
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يضمن قيمته . ولأصحابه فيه وجهان أصحهما أنه يضمنه بجنسه وتكون الزيادة بمقابلة الصنعة ، وبه قال الحنبلي ؛ لأن الربا يجري في العقود لا في الغرامات . وفي وجه يضمن نقصه بغير جنسه ، وبه قال .
[ غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة ]
م : ( قال : ومن غصب عبدا فاستغله ) ش : هذا لفظ الصدر الشهيد حسام الدين في " الجامع الصغير " ، ومعنى استغله أجره وأخذ الأجرة م : ( فنقصته الغلة ) ش : أي العمل في الإجارة جعله مهزولا . وفي " المبسوط " : لم يذكر نقص الغلة م : ( فعليه النقصان لما بينا ) ش : أي عند قوله : لأنه دخل جميع أجزائه في الضمان بالغصب ، ويجوز أن يكون بيانا ، ويجوز أن يكون إشارة إلى قوله : لأنه أتلف البعض والغلة للغاصب .
وقال الشافعي ، وأحمد ، ومالك - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ؛ لأن الأجر عوض للمنافع المملوكة لرب العبد فلم يملكها الغاصب . قلنا : وجوب الأجرة بالعقد ؛ لأن المنافع لا تتقوم إلا بالعقد والعاقد هو الغاصب فهو الذي جعل منافعه بالعقد مالا فكان هو أولى ، لكن يتصدق بها ، أشار إليه بقوله : م : ( ويتصدق بالغلة ) ش : لأنها حصلت بكسب خبيث .
م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذا ) ش : أي قال المصنف التصدق بالغلة م : ( عندهما أيضا ) ش : أي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله م : ( وعنده ) ش : أي وعند أبي يوسف م : ( لا يتصدق بالغلة ) ش : لأنه يطيب له ، وهذا قوله الآخر مثل قولهما ، هكذا ذكر الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( وعلى هذا الخلاف ) ش : أي الخلاف المذكور م : ( إذا آجر المستعير المستعار ) ش : وأخذ أجرته لا يطيب له عنده خلافا لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وكذا على الخلاف ، ولو أجر المودع