تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وفي " الجامع الصغير " : نبطي كافر تزوج بمعتقة قوم ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا ، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله : مواليهم موالي أمهم ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : مواليهم موالي أبيهم ؛ لأن الولاء وإن كان أضعف فهو من جانب الأب فصار كالمولود بين واحد من الموالي وبين العربية .
شرح
وأجيب : بأن الضعف والقوة فيما إذا كان في جانب الأب ، حتى إن الأب إذا كان عربيا والأم معتقة إنسان فولاء الولد لقوم الأب بالاتفاق . وأما في جانب الأم فألحقوه بمجرد كونها معتقة على نسب العجم ، ألا ترى أنهما تعرضا لمطلق ولاء العتاقة ، فإن من له أب واحد في الحرية لا يكون كفؤا لمن له أبوان في الحرية ، وأما في النسب فليس كذلك ، فإن من له أب واحد في الخلافة أو الإمارة يكون كفؤا لمن له أبوان فيهما ، فعلم بهذا أنهما يرجحان مجرد ولاء العتاقة ، سواء كان معتق العرب أو العجم على نسب العجم ، فصح قوله الخلاف في مطلق المعتقة . [ تزوج بمعتقة قوم ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا ] م : ( وفي " الجامع الصغير " : نبطي ) ش : النبطي واحد النبط وهم جبل من الناس بسواد الطرق ، وعند الفقيه أبي الليث النبطي رجل من غير العرب . وفي " العباب " قال ابن دريد : النبط جبل معروف وهم النبيط والأنباط ، وقال غيره النبط والنبيط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين والجمع أنباط ، يقال رجل نبطي ونباطي ونباطا مثل يمني ويماني ، وحكى يعقوب نُباطي بضم النون . فإن قلت : لم ذكر لفظ " الجامع الصغير " . قلت : لبيان أن محمدا ذكر المعتقة مطلقا ولاشتماله على ولاء الموالاة بحيث قال نبطي م : كافر تزوج بمعتقة قوم ) ش : أي بمعتقة كافرة نصرانية ، إنما قلت هكذا ليتصور المسألة إذ المسلمة لا تزوج تحت الكافر بعقد النكاح ، وكذلك قال فخر الإسلام : معنى هذا أن تكون المعتقة كافرة كتابية إنما قيد بالكتابية ؛ لأن غير الكتابية من الكفار لا يجوز أن يبقى نكاحها بعد إسلام الزوج فافهم . مِ : ( ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ) ش : أي عقد عقد الموالاة م : ( ثم ولدت أولادا ) . م : ( قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله : مواليهم موالي أمهم ، وقال أبو يوسف : مواليهم موالي أبيهم ؛ لأن الولاء وإن كان أضعف فهو من جانب الأب ، فصار كالمولود بين واحد من الموالي وبين العربية ) ش : يعني بين العجم الأصلي والعربية الأصلية ، فيكون النسب للأب بالاتفاق ، توضيحه أن واحدا من العجم إذا تزوج بعربية وهما حران غير معتقين لحر فولدت أولادا فإنهم ينسبون إلى قوم أبيهم ، فكذا إذا كانت معتقة ، وهنا لأن النسبة إلى الأم
البناية شرح الهداية — صفحة 19 | العيني